للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ المُخَافَتَةُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَالجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الهِنْدُوَانِي لَهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً بِدُونِ الصَّوْتِ.

وَقَالَ الكَرْخِيُّ: أَدْنَى الجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ تَصْحِيحُ الحُرُوفِ

المسافر بالمقيم في الوقت وخارج الوقت.

وفي مبسوط فخر الإسلام: لم يذكر هاهنا كيفية القضاء في التقديم والتأخير، قال بعضهم: يقدم السورة؛ لأنها ملحقة بالقراءة في الأوليين، فكان تقديم السورة أولى. وقال بعضهم: يؤخر، وهو الأشبه وأبعد من التغيير؛ إذ تقديمها على الفاتحة غير مشروع (١).

قوله: (ثم المخافتة): اختلفوا في حد وجود القراءة على ثلاثة أقوال (٢):

فشرط الهندواني والفضلي لوجودها خروج صوت يصل إلى أذنه، وبه قال الشافعي (٣).

وشرط بشر المريسي وأحمد (٤) خروج الصوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه، ولكن بشرط أن يكون مسموعًا في الجملة، حتى لو أدنى أحد صماخه إلى فيه سمع.

ولم يشترط الكرخي وأبو بكر البلخي - المعروف بالأعمش - السماع، واكتفى بتصحيح الحروف، وبه قال مالك (٥).

في الذخيرة: لا بد من تحريك اللسان في تصحيح الحروف، حتى قال الكرخي: لا يجزئه بلا خلاف بلا تحريك اللسان، واختار شيخ الإسلام وقاضي خان وصاحب المحيط والحلواني قول الهندواني (٦).


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٢٨)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٢٩).
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٥٣٤).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٣٦)، والبيان للعمراني (٢/ ١٨٩).
(٤) انظر: العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي (ص ٧٧)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١/ ٥٠٨).
(٥) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٩٥)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ٢١٢).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>