(بلفظ الاستحباب)؛ فإنه قال فيه: أحب إلي أن يقضي، وما قال يجب؛ لأنه يكون خلاف الموضوع؛ وهو عدم اتصال السورة بالفاتحة. كذا في الكافي (١).
(ويجهر بهما): اختلفوا في قول محمد: (وجهر) أنه ينصرف إلى السورة وحدها أو إليهما؟
قال البلخي: ينصرف إليها وحدها؛ لأن قراءتها في الآخرتين تقع قضاء، والقضاء يقع بالمثل، وفي أداء السورة كانت تجهر، فكذا في القضاء؛ ليكون القضاء على وفق الأداء (٢).
قال شيخ الإسلام في مبسوطه، والتمرتاشي في جامعة: وهو الصحيح، بخلاف الفاتحة فإنها تقع أداء في الآخرتين، وفيهما لا يُجهر بالقراءة.
وقال شمس الأئمة في مبسوطه، وقاضي خان في جامعه: والصحيح: أنه ينصرف إليهما؛ كيلا تختلف صيغة القراءة في قيام واحد (٣).
وقوله:(وَتَغْيِيرُ النَّفْلِ): جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: فلما لم يجز الجمع بين الجهر والمخافتة وقضاء السورة أولا لا يجوز ينبغي أن تخافت السورة تبعاً للفاتحة.
فقال: يعتبر النفل وهو الفاتحة؛ إذ هي سنة في الآخرتين، والسورة واجبة لكونها قضاء، وكانت الفاتحة تبعاً في هذه السورة، فيجهر بها تبعًا للسورة، ولأن الجهر بها في القضاء مشروع، والمخافتة بالسورة بالجماعة غير مشروع أصلا، ولأن الفاتحة أداء، والأداء يقبل التغيير دون القضاء؛ اعتبارًا باقتداء
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٠٠). (٢) انظر: النافع الكبير شرح الجامع الصغير لأبو الحسنات اللكنوي (ص ٩٧). (٣) انظر: النافع الكبير شرح الجامع الصغير لأبو الحسنات اللكنوي (ص ٩٧).