للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِيكَ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،.

وفي المحيط (١): عن الحسن عن أبي حنيفة: أنه سبح في الأخريين ثلاث تسبيحات، وقراءة الفاتحة أفضل، ولو لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئاً إن كان متعمداً، ولو كان ساهيًا فعليه السهو؛ لأن القيام في الأخريين مقصود، فيكره إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعاً، كما في الركوع والسجود.

وعن أبي يوسف: يسبح فيهما ولا يسكت، إلا أنه إذا أراد قراءتها فليقرأها على جهة الثناء، لا على وجه القراءة، وبه أخذ بعض المتأخرين.

وفي الْمُجْتَبى (٢): قال علماؤنا: ينوي بالفاتحة الذكر والثناء، لا القراءة.

وقال أبو جعفر: ينوي الدعاء، وسأل رجل عائشة عن الفاتحة في الأخريين فقالت: إقرأ ولكن على وجه الثناء.

وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن هذا مذهبه.

ويتخير المصلي بين قراءتها والتسبيح والسكوت، ولا يلزمه السهو، وهو أصح الروايتين عنه، وعند الشافعي: القراءة واجبة في كل الركعات (٣)، وهو المشهور عن أحمد (٤)، ومالك (٥)؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أمرنا رسول الله أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة (٦).

وقال مالك: تجب القراءة في معظم الركعات في الثلاثية في الركعتين، وفي الرباعية في ثلاثة ركعات (٧)، وهو رواية عن أحمد، على ما يجيء في فضل القراءة.


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩٧).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٥٢).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٠٩)، والمهذب للشيرازي (١٣٨١).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٦)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٥٠).
(٥) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٣٣) والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٤٢).
(٦) بهذا اللفظ أخرجه أبو داود (١/٢١٦، رقم ٨١٨) قال ابن حجر: إسناده صحيح. التلخيص الحبير (١/ ٥٦٧).
(٧) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٤٢)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>