للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ »، وَلِأَنَّ العَمَلَ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ انْعِدَامِ دَلِيلٍ فَوْقَهُ، وَالِاسْتِخْبَارُ فَوْقَ التَّحَرِّي (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَعْدَمَا صَلَّى لَا يُعِيدُهَا) وَقَالَ

أحد القبلة فصلينا، فجعل كل منا بين يديه أحجار فإذا أصبحنا إذا نصلي على غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ، فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ [البقرة: ١١٥] (١).

وفي الكشاف: أي جهة التي أمرنا بها وارتضاها (٢).

وفي شرح التأويلات: فثم قبلة الله، وفي شرح الإرشاد: قال لهم: «تمَّت صلاتكم»، وفي رواية قال: «لا إعادة عليكم»، والاستخبار فوق التحري؛ لأن الخبر قد يكون حجة على الغير والتحري لا يكون حجة على الغير، وقال الشافعي يعيدها في ظاهر مذهبه؛ لأنه لما يتيقن بالخطأ ويمكن من أداء الفرض بيقين فيعيده (٣)، كما لو تحرى في ثوبين أحدهما نجس، ثم ظهر بعد الصلاة في أحدهما بالتحري أنه نجس يقينا يعيد الصلاة بالإجماع، وكذا التحري في الأواني.

وفي قوله الآخر: لم تجب عليه الإعادة (٤)، وهو مذهبنا، ومالك (٥)، وأحمد (٦)، واختيار المزني، وفي حلية المؤمن: وهو الاختيار؛ لأن التكليف مقيد بالوسع، وليس في وسعه إلا جهة التحري.


(١) أخرجه الترمذي (١/ ٤٥٠، رقم ٣٤٥) و (٥/ ٥٥، رقم ٢٩٥٧)، وابن ماجه (١/ ٣٢٦، رقم ١٠٢٠) عن عامر بن ربيعة قال: «كنا مع النبي في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾».
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث.
(٢) تفسير الزمخشري الكشاف (١/ ١٨٠).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١١٤)، والمجموع للنووي (٣/ ٢٢٣).
(٤) انظر: البيان للعمراني (٢/ ١٤٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٨١).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٨٤)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٩).
(٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٣٥)، والإنصاف للمرداوي (٢/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>