للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ ينوي الصَّلَاةَ وَمُتَابَعَتَهُ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَسَادُ الصَّلَاةِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التِزَامِهِ.

الطاعة وهي فعل ما أراد الله منه، ونية القربة وهي طلب الثواب بالفعل، ثم يستديم هذه النيات من أول الصلاة إلى آخرها، خصوصًا عند الانتقال من ركن إلى ركن.

ولابد من نية العبادة في كل ركن، والنفل كالفرض فيها، إلا في وجه وهو أن ينوي من النوافل أنها لطف في الفرائض وتسهيل لها.

والأصح أنه يستحب ذكر النية باللسان، ويقول في الفرائض: اللهم إني أريد أن أصلي الفجر، أو الظهر، أو الجمعة، أو الوتر، أو العيد، فيسِّرْهُ وتَقبَّله مني.

ولابد من تعيين الوقت في القضاء دون الأداء، بأن نوى قضاء فجر يوم كذا وكذا والباقي، أو قضاء أول فجر عليه (١).

وفي جامع الكردري: ينوي الجمعة، ولا ينوي فرض الوقت؛ لأنه مختلف فيه، وينوي الوتر لا الوتر الواجب لأنه مختلف فيه، وفي صلاة الجنازة ينوي الصلاة لله تعالى، والدعاء للميت.

قوله: (وإن كان مقتديًا) إلى آخره، وفي المحيط: لو نوى الشروع في صلاة الإمام أو الاقتداء به في صلاته يجزيه ولو نوى الاقتداء به لا غير، قيل: لا يجزيه، والأصح أنه يجزيه؛ لأنه جعل نفسه تبعًا له مطلقا، والمطلق لن يكون تبعا له من كل وجه، وهذا لو كان مُصلِّيًا بصلاته، ولو قال: نويت صلاة الإمام لا يجزيه؛ لأنه تعيين لصلاته، وليس باقتداء، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

وفي شرح الطحاوي: لو نوى صلاة الإمام أجزأه، وقام مقام نيتين، وبه قال السَّرَخْسِي، والكرماني، والجلابي (٣).


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٩٩)، والبحر الرائق لابن نجم (١/ ٢٩٣).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٨٧)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٢٨).
(٣) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠٩)، والمبسوط للسرخسي (١/١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>