للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالمُتَأَخِّرَةِ مِنهَا عَنْهُ، لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةٌ لِعَدَمِ النِّيَّةِ،

التقديرين لا عموم له، وحكم الآخرة وهو الثواب مراد بالإجماع فلا يكون حكم الدنيا - وهو الجواز والفساد - مرادًا لأنه لا عموم للمقتضي، ولا للمشترك؟

قلنا: الجواز من حكم الآخرة أيضًا إذ الثواب يتعلق بالجواز، إذ لا ثواب بدونه، كذا قيل، وفيه تأمل لما عرف في الأصول أن الجواز والثواب مختلفان في المعنى، ويعرف تمام هذا البحث في الأصول.

وقيل في جوابه: بعد كون العمل معتبرًا بالنية الحكم نوعان، فقلنا: يحتاج إلى النية لوقوعه معتبرا شرعًا، كذا في الكاثي.

ولا يقع التميز إلا بالنية؛ لأنا أمرنا بالعبادة، ولا وجود لها بدون الإخلاص المأمور به، والإخلاص جعل أفعاله الله تعالى، وذا لا يكون إلا بالنية.

(والمتقدم)، أي: القصد المتقدم (كالقائم)، أي: كالثابت عند التكبير، يعني الأصل في العبادات أن تكون النية متصلة بها تحقيقا لمعنى الإخلاص، إلا أن في الصوم سقط وصف الاتصال للحرج، ولا حرج هاهنا في الاتصال فوجب اتصالها.

وشرطت في الابتداء ليقع كل أجزاء العبادات منويًا، ولم يشترط في حال البقاء للحرج أيضًا، فلابد أن يجعل المتقدم كالثانية عند التكبير ليقع الكل منويا.

(بالمتأخرة منها)، أي: من النية (عنه)، أي: عن التكبير، وفي بعض النسخ: (بالمتأخرة) بدون (عنه)، فيكون المراد من ضمير (منها): التحريمة، أي بالمتأخرة عن التحريمة.

(لأن ما مضى)، أي: من القيام لا يقع عبادة لعدم النية، وبه قال الشافعي (١)، وعن الكرخي: يجوز بالمتأخرة ما دام في الثناء، وقيل: إلى


(١) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٣٢٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٢٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>