للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الْمُجْتَبى: فالحاصل عند محمد أن جملة العبادات بالنية المتقدمة تجوز ما لم يشتغل بعدها بعمل لا يليق بتلك العبادة، وعند أبي يوسف لا تجوز إلا في الصوم.

وفي القدوري: تقديم النية على التحريمة جائز إذا لم يتخلل بينهما ما يمنع الاتصال، وعن أبي يوسف أنه خرج من منزله يريد الصلاة مع القوم، فلما انتهى إليهم كبر ولم تحضره النية جاز، ولا أعلم أحدًا من أصحابنا (١) خالف أبا يوسف فيه (٢).

لأن بالإقبال على تحقيق ما نوى باق على عزمه ونيته إلى أن يوجد ما يقطعه، وما ذكره الطحاوي والكرخي أنه يكبر تكبيرة مخالطة بالنية ليس بشرط لازم، كذا في الإيضاح.

وبقول الطحاوي قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، حتى لا يجوز بنية متقدمة، ولا متأخرة، وقال داود: يجب أن يقدم النية على التكبير (٦).

والثالث: في كيفيتها، فيجوز النفل والسنن والتراويح بمطلق النية عند مشايخنا، والفرض لا يجوز إلا بالتعيين.

(والأصل فيه)، أي: في اشتراط النية.

(قوله : «الأعمالُ بالنّياتِ»)، أي: اعتبارها بالنية شرعًا.

فإن قيل: كيف يصح هذا الاستقبال على شرطيتها، أو على الفضل بينهما وبين التحريمة، فإن قوله : «الأعمال بالنيات» من قبيل الاقتضاء على مذهب القاضي أبي زيد، ومن قبيل المحذوف على مذهب الشيخين، وعلى


(١) في الأصل: (أصحابه)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٢).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٢١)، والبيان للعمراني (٢/ ١٦٠).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٩)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٣٨).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٤١)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٠٦).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>