(ولأنه لا خلف له)، أي: للستر، ففي الصلاة قاعدًا يلزم ترك الأركان إلى خلف، وفي الصلاة قائمًا لزم ترك الستر الواجب لا إلى خلف، والترك لا إلى خلف لا يجوز.
وهذا التعليل يقتضي أن لا تجوز قائما، إلا أنه لما استوى التركان في منع الجواز يختار أيهما شاء، لكن قاعدًا أفضل؛ لأنه ترك إلى خلف فيكون أهون.
وفي الْمُجْتَبى: يصلي العراة وحدانا متباعدين، فإن صلوا بجماعة يتوسطهم الإمام، ولو تقدمهم الإمام لإحراز سنة الجماعة جاز، وبه قال الشافعي، وأحمد، ويرسل كل واحد رجليه نحو القبلة، ويضع يديه بين فخذيه، ويومئ إيماءً، ولو أومأ القائم وركع، أو سجد القاعد جاز (١).
وقال الشافعي في الأم: يصلي العراة فرادى، وجماعة (٢)، وفي القديم: الأولى أن يصلوا فرادى. (٣).
قال شيخ الإسلام (٤): هذا إذا لم يجد ما يستر نفسه من الحشيش، والكلأ، والنبات، وعن الحسن المروزي: لو وجد طينا يلطخ به عورته ويبقى عليه حتى يصلي، وبه قال الشافعي في قول.
قيل: ما ذكر بالنهار، أما لو صلى في ظلمة الليل يركع ويسجد، وهو غير قوي؛ لأنه لا اعتبار بستر الظلمة (٥).
ولو وجد ما يستر به بعض [العورة](٦) ستر القبل والدبر بالاتفاق.
وفي شرح الإرشاد وجد العاري ثوبًا في خلال صلاته يستأنف ولا يبني،
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٠). (٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ١١١). (٣) انظر: البيان للعمراني (٢/ ١٣٠)، والمجموع للنووي (٣/ ١٨٥). (٤) شمس الأئمة الحلواني، كما في المجتبى. (٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٠). (٦) في الأصل (الظلمة)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.