للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَرْكَانِ. قَالَ: (وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا

وكذا لو صح المومئ في خلال صلاته، أو تعلم الأمي سورةً لا تجوز صلاة هؤلاء مع القدرة على الستر، والقيام والقراءة بدونها، خلاف ما لو أُعتقت الأمة في خلال صلاتها حيث تغطي رأسها وتبني؛ لأن صلاتها حاسرة الرأس مع وجود القناع تصح، والحرية في خلالها عارضة، فلها أن تبني، كقصة أهل قباء حين أخبروا بتحويل القبلة في الصلاة حيث استداروا كهيئتهم دون استئناف (١).

وفي المحيط: اللبس في الصلاة ثلاثة أنواع: جائز، ومستحب، ومكروه، فالجائز: أن يصلي في ثوب واحد، والمستحب: أن يصلي في ثلاثة أثواب قميص، وإزار، وبرد والمكروه: أن يصلي في سراويل واحد. والمستحب في حق المرأة ثلاثة أثواب: إزار، ودرع، وخمار، وفي ثوب واحد متوشحة لا يجوز، إلا إذا ستر رأسها وجميع بدنها، ولا يجوز أن يصلي في ثوب حرير، ولو صلى فيه تجوز صلاته، إلا عند أحمد (٢)، ولو وجد ثوبًا حريرًا لا يصلي عريانا، بل يصلي فيه، إلا عند أحمد (٣).

قوله: (وينوي)، إلى آخره، في المبسوطين: ظن بعض أصحابنا أن محمدًا لم يذكر النية، وليس كذلك؛ فإنه قال: وإذا أراد الرجل الدخول في الصلاة، وإرادة الدخول فيها هي النية (٤).

ولا بد من النية؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [البينة: ٥] الآية، والإخلاص بالنية، ولقوله : «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» (٥)، ولقوله : «الأعمال بالنيات» (٦)، وفي


(١) أخرجه البخاري (٩/ ٨٧، رقم ٧٢٥١)، ومسلم (١/ ٣٧٥، رقم ٥٢٦) من حديث عبد الله بن عمر .
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٢١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٥٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٧٨).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/١٠).
(٥) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٦، رقم ٢٥٦٤) من حديث أبي هريرة بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ»، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ.
(٦) أخرجه البخاري (١/٢، رقم ١)، ومسلم (٣/ ١٥١٥، رقم ١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب .

<<  <  ج: ص:  >  >>