للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالأَفْضَلِيَّةُ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ السَّتْرِ بِالصَّلَاةِ وَاخْتِصَاصِ الطَّهَارَةِ بِهَا.

(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يُومِنُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) هَكَذَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَاهُ، لِأَنَّ فِي القُعُودِ سَتْرَ العَوْرَةِ

فيكون كل واحد صاحب أصل فيجوز.

أما الإيماء فمعدوم في حق القائم لا في حق المومئ، فلا يجوز اقتداء الموجود بالمعدوم، أو القوي بالضعيف، فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز اقتداء القائم بالقاعد، إلا أنه يجوز بالحديث.

قوله: (والأفضلية)، يعني لما لم يختص الستر بالصلاة لأنه يكون للصلاة وللناس كان نفعه أعم فظن الستر أولى بخلاف الطهارة فإنها للصلاة لا غير.

فإن قيل: جعل في غسل يوم الجمعة جانب الاختصاص أولى، وهاهنا جانب عدم الاختصاص، فما وجهه؟

قلنا: عدم الاختصاص هناك لم يتضمن النفع العام وهو الموجب للترجيح.

وفي جمل النوازل: معه ثوبان نجسان، وفي أحدهما أكثر، فالمستحب أن يستعمل أقلهما نجاسة؛ ليكون أقل استعمالًا لها، ولو كان طرف أحدهما طاهرًا يتزر بالطرف الآخر الطاهر ويصلي؛ لأنه لا يكون مستعملا للنجاسة حقيقةً، ولو صلى في قميص محلول الجيب بحيث لو ركع يقع بصره على عورته يجوز وهو الأصح، وفي رواية لا يجوز، وبه قال الشافعي (١).

وجه الأصح أن ستر عورته عن غيره واجب لا في حق نفسه، ولو ستر عورته بجلد ميتة غير مدبوغ وصلى معه لا يجوز، بخلاف ما لو صلى مع الثوب النجس؛ لأن نجاسة الجلد أغلظ بدليل أنها لا تزول بالغسل ثلاثا، بخلاف نجاسة الثوب.

قوله: (فإن صلى قائما أجزأه)، وقال زفر (٢)، والشافعي (٣)، ومالك (٤)،


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ١١٠)، والبيان للعمراني (٢/ ١٢٢).
(٢) انظر: فتح باب العناية بشرح النقاية ملا علي القاري (١/ ٢٤٠).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١١١)، والمجموع للنووي (٣/ ١٨٢).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٨٦)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>