للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ تَرْكَ فَرْضِ وَاحِدٍ، وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَانًا تَرْكُ الفُرُوضِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَهُوَ الأَفْضَلُ (*)، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعُ جَوَازِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ المِقْدَارِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ،

الخطاب بالستر صار حال العريان كحال الستر.

وأما إذا كان الربع طاهرًا فقد توجه عليه الخطاب بقدر الطاهر، وإن سقط بقدر النجس فرجحنا جهة الوجوب للاحتياط، والربع يقوم مقام الكل أيضًا في الشرع، ولكن قول محمد أحسن، والكل في الأسرار.

(وهو)، أي: أداء الصلاة مع الثوب النجس (أفضل).

(لأن كل واحد منهما)، أي: من الانكشاف، والنجاسة.

(ويستويان)، أي: الانكشاف، والنجاسة.

(في حق المقدار)، أي: في أن القليل منهما غير مانع، والكثير مانع، فلما كان كذلك تثبت المساواة بينهما من غير رجحان أحدهما على الآخر في المانعية فيختار أيهما شاء أو نقول: إذا استويا في المقدار استوى اختيار المصلي.

فإن قيل: هذا يستقيم على مذهب الكرخي ومن تبعه أن العورة الغليظة كالنجاسة الغليظة في أن الزيادة على قدر الدرهم مانع فيهما، والنجاسة الخفيفة كالخفيفة في أن الربع فيهما مانع، فأما على قول الأصح وهو أن الغليظة كالخفيفة في أن الربع منهما مانع كيف يستقيم؟

قلنا: القياس ما قاله الكرخي، إلا أنه عدل عن ذلك لدفع الشناعة، فإن فيها لو اعتبر فيه الزائدة على قدر الدرهم يلزم أن كشف كلها غير مانع كما بينا، وكشف بعض الخفيفة مانع، وأنه شنيع جدًا، فالعدول عن التسوية بين الغليظتين لما كان لهذه الضرورة ثبتت المساواة تقديرًا، فقوله في الكتاب: (يستويان في حق المقدار) تحقيقا عند البعض، وتقديرًا عند آخرين، كذا في الخبازية.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>