للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ،

فلأن يقوم ثلاثة الأرباع مقام الكل أولى.

قلنا: أقمنا الربع الطاهر مقام الكل ليصلي بالثوب وأنه جائز بالإجماع، أما لو أقمنا ثلاثة الأرباع النجس مقام الكل فلا تجوز صلاته، ولو صلى عاريا لا تجوز عند محمد، فيكون الاحتياط فيما قلنا لوقوع صلاته جائزة بالإجماع، كذا في الحميدية.

قوله: (أقل من الربع)، في المبسوط: لو كان الثوب مملوءا دما، والطاهر منه دون ربعه فعندهما يتخير بين الصلاة فيه وبينها عريانا، وبه قال الشافعي في قول، وهو الأفضل (١).

وعند محمد: لا تجوز صلاته إلا فيه، وبه قال الشافعي في قول، ومالك، وأحمد (٢)؛ لأن الصلاة في الثوب النجس أقرب إلى الجواز منها عريانا؛ لأن قليل النجاسة لا يمنع، وكذا الكثير في قول بعض العلماء.

قال عطاء: من صلى وفي ثوبه سبعون قطرة من دم تجوز صلاته، وبه قال مالك، ولم يقل أحد بجواز الصلاة عريانا في حالة الاختيار، ولأنه لو صلى عريانا كان تاركًا لفرائض، منها ستر العورة، ومنها القيام، ومنها الركوع، ولو صلى فيه كان تاركا لفرض واحد وهو طهارة الثوب، إليه أشير في شرح الطحاوي (٣).

وفي الأسرار: خطاب التطهير ساقط عند عدم الماء فصار هذا الثوب وثوب طاهر بمنزلة، ولأن ربع الثوب لو كان طاهرا لا تجوز إلا فيه، فكذلك هاهنا؛ لأن نجاسة ثلاثة أرباعه في إفساد الصلاة فيه ونجاسة الكل سواء حالة الاختيار، فكذا في حالة الاضطرار في عدم الإفساد.

وقلنا: إن خطاب الستر ساقط بسبب النجاسة في حق الصلاة، ولما سقط


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٧٤)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٣٦).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٢٦)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٦٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>