للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يُعِدْ) وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ، إِنْ كَانَ رُبْعُ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرُ مِنهُ طَاهِرًا يُصَلِّي فِيهِ، وَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ رُبْعَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ،

ولو أعتقت الأمة في الصلاة ورأسها مكشوفة، وهناك سترة بعيدة بطلت صلاتها، وفي الحاوي فيه اختلاف، والصحيح أنها تبطل مع القدرة على أخذ الثوب في الحال.

والثاني: تبطل بالمضي لأجل أخذ الثوب، وتطاول العمل، ولو انتظرت من يناولها السترة فتناولتها من غير أن تحدث عملًا ففيه وجهان، أحدهما: لا تبطل صلاتها، والثاني: تبطل.

ولو علمت بالعتق بعد الصلاة ففي وجوب الإعادة قولان، وقيل: تجب الإعادة قولا واحدا، والأول أصح (١).

قوله: (ما يزيل به النجاسة)، وفي البدرية: (ما) بالقصر لتتناول المائعات سوى الماء أيضًا على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولو قلت (ما) بالمد (٢) تصير إشارة إلى قول محمد حيث لا تجوز إزالتها إلا بالماء ولم يعد (٣)، وقال الشافعي : يعيد، وفي قول يصلي عريانا قضاءً لحق الوقت، وهو ظاهر مذهبه (٤)، وقال مالك: يصلي في الثياب النجسة ولا يعيد (٥).

وقلنا: التكليف بحسب الوسع، وقد أتى بما في وسعه فلا يعيد؛ كالمتيمم والعاري، بل الأولى لأن طهارة الثوب صفة الثوب ولا يعيد بفوات الأصل، فبفوات الوصف أولى، كذا في الْمُجْتَبى (٦).

قوله: (لأن ربع الشيء يقوم مقام كله)، فإن قيل: لما قام الربع مقام الكل


(١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/ ٦٥).
(٢) أي: (ماء).
(٣) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٤٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٣٤).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٧٤)، والبيان للعمراني (٢/ ٩٧).
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٤٠)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٠٩).
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>