للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنَّمَا وُضِعَ غَسْلُه فِي الجَنَابَةِ لِمَكَانِ الحَرَجِ، وَالعَوْرَةُ الغَلِيظَةُ عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ،

ذكرا أن المراد بالشعر ما على الرأس، أما المسترسل ففيه روايتان، في رواية المنتقى: ليس بعورة، وبه قال عبد الله البلخي، ولكن مع هذا حرم النظر إليه؛ لأن النظر إلى شعورهن حرام كالنظر إلى وجه الشابة، وإلى شعور الإماء، ولهذا قالوا: تمنع المرأة الشابة عن كشف وجهها في زماننا، والصحيح أنه عورة، وبه أخذ الليث، وعليه الفتوى، كذا في جامع المحبوبي.

وفي تجنيس المصنف ما يوافق قوله في الهداية (١)، وهذا هو الصحيح؛ لأنه ذكر في المبسوط أن محمدًا بين حكم الرأس فقال: ثلث رأسها، أو ساقها، ثم قال: وكذا الشعر، والشعر الذي على الرأس يعطى حكمه من حكم الرأس فيكون المراد من الشعر المسترسل كذا في الخبازية، والكاثي (٢).

ولأن تلك الرواية تقتضي جواز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها، وهذا أمر يؤدي إلى الفتنة.

وقوله: (إنما) وضع جواب إشكال يرد على قوله: (هو الصحيح)، وهو أن يقال: لو كان النازل عورة باعتبار أنه من بدنها، وهو ليس من بدنها بدليل سقوط غسله في الجنابة.

يقال: (إنما وضع)، أي رفع عنه لكذا.

(والعورة الغليظة)، وهي القبل والدبر.

(على هذا الاختلاف)، أي الذي ذكرنا من اعتبار انكشاف الربع، أو النصف.

وفي المحيط: ذكر الكرخي في كتابه أنه يعتبر في السوأتين قدر الدرهم، وفيما عداهما الربع؛ لأن العورة نوعان: غليظة وخفيفة، كما في النجاسة، فيعتبر في الغليظة قدر الدرهم، ولكن هذا وهم منه؛ لأنه قصد به التغليظ في العورة الغليظة، وهذا في الحقيقة تخفيف فيها؛ لأنه اعتبر قدر الدرهم في


(١) التجنيس والمزيد (١/ ٤٠٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>