فإن قيل: كيف يستقيم هذا التشبيه ومسح كل الرأس لم يكن واجبًا حتى يقوم الربع مقامه، بل الواجب منه مسح البعض كما مر، وكما عرف في الأصول؟
قلنا: الأصل في الرأس غسل كله كما في غسل الوجه؛ لأن التطهير المقصود في الوضوء يحصل به، إلا أن الشارع اكتفى بالمسح من الغسل، ثم اكتفى بالبعض عن الكل دفعًا للضرورة والحرج، فكان الربع قائما مقام الكل عن هذا الوجه، كذا قيل.
وقيل: هذا تشبيه القدر بالقدر، لا تشبيه الواجب بالواجب، كما في قوله ﵇:«إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُم»(١)، الحديث، ففيه تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرأي بالمرأي.
(على هذا الاختلاف)، أي الاختلاف الذي تقدم ذكره، وهو أن انكشاف الربع مانع أو النصف؛ لأن كل واحد عضو على حدة، ولهذا لو حلق شعرها ولم ينبت تجب كل الدية.
وفي الخبازية: جعل الشعر من الأعضاء للتغليب، أو لأنه جزء من الآدمي حتى لا يجوز بيعه (٢).
(النازل)، أي المسترسل.
وقوله:(وهو الصحيح)، احتراز عن اختيار الصدر الشهيد وغيره، فإنهما
(١) أخرجه البخاري (١/ ١١٥، رقم ٥٥٤)، ومسلم (١/ ٤٣٩، رقم ٦٣٣) من حديث جرير بن عبد الله ﵁. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٦١)، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٩٦).