للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالكَثْرَةِ إِذَا كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَقَلَّ مِنهُ، إِذْ هُمَا مِنْ أَسْمَاءِ المُقَابَلَةِ (وَفِي النِّصْفِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ) فاعتُبِرَ الخُرُوجَ عَنْ حَدِّ القِبْلَةِ أَوْ عَدَمِ الدُّخُولِ فِي صِدِّهِ، وَلَهُمَا: أَنَّ الرُّبْعَ يَحْكِي حِكَايَةَ الكَمَالِ، كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالحَلْقِ فِي الإِحْرَامِ، وَمَنْ رَأَى وَجْهَ

وفي الخبازية: قيل هذا غلط وقع من الكاتب، وعامة المشايخ لم يكتبوا هذا اللفظ لخلوه عن الفائدة.

وقيل: هذا شك من الراوي عن محمد، وقيل: الربع مانع، فإذا كان كذلك كانت مانعية الثلث بطريق الدلالة، وما يثبت بالدلالة فالتنصيص عليه لا يكون قبيحا، قال تعالى: ﴿يَوْمُ عَسِيرُ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٩ - ١٠].

وقيل: الربع مانعا قياسًا، والثلث استحسانًا، فأورده على القياس والاستحسان، وقيل: الربع مانع مع القدم، والثلث مانع لا مع القدم.

(عنه)، أي عن أبي يوسف روايتان، من أسماء المقابلة.

وفي المبسوط: القلة والكثرة من الأسماء المشتركة، فإن الشيء إذا قوبل بما هو أكثر منه يكون قليلا، وبما هو أقل منه يكون كثيرًا (١).

ولكنا نقول: إنهما من المتضايفان، وإذا كان كذلك يلزم أن يكون ما يقابله ويضاده قليلا بالنسبة إليه؛ لأنه لو لم يكن قليلا لكان كثيرًا بنسبته، فحينئذ يلزم أن يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد قليلا وكثيرًا وهو محال.

وقوله: (فاعتبر الخروج … )، إلى آخره جهة الروايتين، أي اعتبر أبو يوسف الخروج عن حد القلة في كونه مانعًا، وهذا ليس بخارج عنه؛ لأن القليل لما يقابله كثير، وما يقابله هاهنا ليس بكثير؛ لأنه نصف، والنصف اسم لأحد الجزئين المتساويين فلا يكون قليلا، والقليل عفو، وإذا لم يكن قليلا يكون خارجا عن حد القلة فيكون مانعا.

(أو عدم الدخول في ضده)، أي ضد القليل وهو الكثير، وهذا ليس بداخل في حد الكثرة؛ لأن الكثير اسم لما يقابله قليل، وما يقابله هاهنا ليس بقليل فلا يكون النصف داخلا فيه فلا يكون مانعا؛ لأن الكثير هو المانع، ولم يوجد.

قوله: (يحكي حكاية الكمال)، وفي بعض النسخ: (حكاية الكل)، أي


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>