للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُرْوَى. أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَهُوَ الأَصَحُ (فَإِنْ صَلَّتْ وَرُبْعُ سَاقِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ، تُعِيدُ الصَّلَاةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ لَا تُعِيدُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُعِيدُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ) (*) لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُوصَفُ

ثم لما وقع عند المصنف أن القدم ليست بعورة ذكر مسألة الجامع الصغير (١) بالفاء بقوله: (فإن صلت)، ليكون تفسيرًا لما ذكر قبله وهو قوله: (ويروى أنها ليست بعورة)، فوجه كونه تفسيرًا ما ذكره فخر الإسلام في جامعه: ودلت هذه المسألة على أن القدم ليست بعورة؛ لأنه جوز الصلاة مع كشف ما دون ربع الساق فكانت القدم مكشوفة لا محالة غالبًا، وإن كان كشف ربع الساق ممكنا بدون كشف القدم يعني كشف ربع الساق، أو ثلثه غير مانع فأولى أن لا يكون كشف القدم مانعا (٢).

وقيل: يجوز أن تكون الفاء في قوله: (فإن صلت) لتعليل جهة الأصح. وقيل: يمكن ترجيح دليل كون القدم عورة. وعن عائشة الرخصة إحدى عينها فحسب لاندفاع ضرورة المشي بها.

فإن قيل: لماذا جمع محمد بين الثلث والربع، وذكر الربع يغني عن الثلث؟ قيل: في جوابه وجهان: أحدهما: أنه أورد على هذا الوجه لبيان قول أبي يوسف لما أن عنده انكشاف الربع أو الثلث غير مانع ولتردد محمد في الكثير؛ لأنه روي عن النبي أنه قال: «الربع كثير»، وروي أيضًا عنه أنه قال: «إنّ الثلث كثير» (٣) كما في الوصية، فتردد بينهما لئلا يكون قاطعًا فيما له تردد. والثاني: أن أبا حنيفة سئل عن هذه المسألة على هذا الوجه فأورده كذلك في الكتاب، كذا في الفوائد الظهيرية.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص ٨٢).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٥٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٢٦).
(٣) أخرجه البخاري (٤/٣، رقم ٢٧٤٢)، ومسلم (٣/ ١٢٥٠، رقم ١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص .

<<  <  ج: ص:  >  >>