للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ عُقُوبَةٌ وَالقَاتِلُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْهَا ظَاهِرًا، إِمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ العُقْبَى. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: مَا لَا يَلْبَثُ بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ وَيُعْرَفُ فِي الجِنَايَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصِ غُسْلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ

وفي المبسوط، والأسرار: وهذا بناء على أن القتل العمد يوجب الدية عنده كالخطا، فحينئذ يجب بدل ما هو مال، فغسل (١).

وعندنا: العمد غير موجب للمال؛ بل موجب للقصاص، فلم يجب بدل ما هو مال فلا يغسل.

واعتمادنا فيه على حديث عثمان ؛ فقد قتل في المصر، وكان شهيدًا لم يُغسل، ولو قتل بغير سلاح غُسل؛ لأن هذا في معنى الخطأ.

أما لو وجد قتيل ولم يعلم قاتله، فإن فيه الدية والقسامة، فيغسل، وإن قتل بحديدة ظلما. كذا في المحيط (٢).

(وهو)؛ أي: القصاص.

(عقوبة): وليس بعوض حتى يخف أثر الظلم، ولئن كان عوضًا لكن نفعه يعود إلى الورثة لا إليه؛ لأن المقصود منه التشفي ودرك الثأر، وهذا يحصل للورثة لا له، فلم ينتفع الميت به، بخلاف الدية؛ لأن نفعها يعود إليه، حتى يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه. كذا في مبسوط فخر الإسلام (٣).

(إما في الدنيا)؛ أي: على تقدير الاستبقاء.

(أو في الْعُقْبَى)؛ على تقدير عدمه.

قوله: (غُسل وصلي عليه): وهذا بالإجماع، إلا أن مالكا يقول: لم يصل الإمام على المرجوم والمقتول قصاصا، وصلى عليه غيره؛ لأنه لم يصل على ماعز، وصلى على غيره (٤).


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٢).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٨).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٩)، ومنح الجليل لعليش (١/ ٥١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>