وقال في الزيادات: لو أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع فليس بارتفاق (١).
روي أنه ﵇ قال يوم أحد:«من يأتيني بخبر سعد»، فقال رجل: أنا، فجعل يتفحص القتلى حتى وجده وبه رمق، فقال: إن رسول الله ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، ففتح سعد عينية، وقال: رسول الله في الأحياء، قال: نعم، هو بعثني إليك، فقال: الحمد [لله](٢) على سلامته، الآن طابت نفسي للموت، ثم قال: أقرئ رسول الله مني السلام، وأقرئ الأنصار مني السلام، وقل لهم: لا عذر لكم عند الله تعالى إن قتل محمد وفيكم عين تطرف، ثم قال: أخبر النبي ﵇ أن لي كذا وكذا طعنه كلها أصابت مقتلي ثم مات (٣)، وكان من جملة قتلى أحد. كذا في المحيط (٤).
قال محمد: وأي وصية أحسن من هذا، وهو من مغنم أمور الآخرة.
قوله:(في المصر): قيد به؛ لأنه لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران؛ لا يجب فيها قسامة ولا دية، فلا يُغَسّل لو وجد به أثر القتل.
قوله:(إلا إذا علم أنه قتل بحديدة)؛ يعني: علم قاتله، وعلم أنه قتله بحديدة.
(لأنه حينئذ يجب القصاص) وعند الشافعي يغسل (٥)، وبه قال مالك (٦)، وأحمد (٧)؛ لما ذكرنا أنه قتل في غير صف القتال.
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٢٢). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها النص. (٣) رواه محمد بن إسحاق في المغازي (ص: ٣٣٤)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٢١، رقم ٤٩٠٦) من حديث زيد بن ثابت ﵁ وصححه وأقره الذهبي. (٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٥). (٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٨٥)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٦٧). (٦) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٦٤)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٢٤٨). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٩)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٤٠).