للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي المِصْرِ غُسْلَ) لِأَنَّ الوَاجِبَ فِيهِ القَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، فَخَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ (إِلَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا) لِأَنَّ الوَاجِبَ فِيهِ القِصَاصُ،

وقال في الزيادات: لو أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع فليس بارتفاق (١).

روي أنه قال يوم أحد: «من يأتيني بخبر سعد»، فقال رجل: أنا، فجعل يتفحص القتلى حتى وجده وبه رمق، فقال: إن رسول الله يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، ففتح سعد عينية، وقال: رسول الله في الأحياء، قال: نعم، هو بعثني إليك، فقال: الحمد [لله] (٢) على سلامته، الآن طابت نفسي للموت، ثم قال: أقرئ رسول الله مني السلام، وأقرئ الأنصار مني السلام، وقل لهم: لا عذر لكم عند الله تعالى إن قتل محمد وفيكم عين تطرف، ثم قال: أخبر النبي أن لي كذا وكذا طعنه كلها أصابت مقتلي ثم مات (٣)، وكان من جملة قتلى أحد. كذا في المحيط (٤).

قال محمد: وأي وصية أحسن من هذا، وهو من مغنم أمور الآخرة.

قوله: (في المصر): قيد به؛ لأنه لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران؛ لا يجب فيها قسامة ولا دية، فلا يُغَسّل لو وجد به أثر القتل.

قوله: (إلا إذا علم أنه قتل بحديدة)؛ يعني: علم قاتله، وعلم أنه قتله بحديدة.

(لأنه حينئذ يجب القصاص) وعند الشافعي يغسل (٥)، وبه قال مالك (٦)، وأحمد (٧)؛ لما ذكرنا أنه قتل في غير صف القتال.


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٢٢).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها النص.
(٣) رواه محمد بن إسحاق في المغازي (ص: ٣٣٤)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٢١، رقم ٤٩٠٦) من حديث زيد بن ثابت وصححه وأقره الذهبي.
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٥).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٨٥)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٦٧).
(٦) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٦٤)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٢٤٨).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٩)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>