للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ فَهُوَ مُرْتَثٌ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الأَحْيَاءِ. قَالَ: وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الآخِرَةِ كَانَ ارْتِثَاثًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَكُونُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الأَمْوَاتِ (*)

قوله: (وهو يعقل): قيد به، حتى لو كان مغمى عليه لم يكن مرتنا. (لأنه لا تصير الصلاة دينا في ذمته)؛ يعني: لو بقي حيا في المعركة.

وفي الْمُجْتَبى: والمراد بوقت الصلاة قدر ما تجب عليه الصلاة، ويصير دينا في ذمته (١)، وهو رواية عن أبي يوسف، وعنه: يوم وليلة، ولو كان مغما عليه يوم وليلة لم يكن مرتنا.

وعن محمد: لو بقي في المعركة حيا يوما وليلة فهو مرتث وإن لم يعقل (٢).

وفي النهاية: لو تكلم ثم مات ثم حمل؛ لم يغسل (٣).

قيل: هذا كان قليلا وليس من أمور الدنيا، أما إذا كان كثيرا ومن أمور الدنيا كالبيع والشراء؛ غسل.

قوله: (ولو أوصى) إلى آخره: اختلف المتأخرون في ذلك؛

قيل: هذا الاختلاف في شيء من أمور الأخرة كما ذكر في الكتاب، فأما في أمور الدنيا يغسل بالاتفاق.

وقيل: لا خلاف بينهما في الحقيقة؛ لأن ما قال أبو يوسف محمول على أمر الدنيا، أما في أمر الآخرة يغسل بالاتفاق. (لأنه ارتفاق)؛ فإن الوصية شطر في مصالحة، سواء كان من مصالح الدنيا أو الآخرة، فيكون من مرافق الحياة، كما لو صارت الصلاة دينا عليه.

(وعند محمد: لا يكون)؛ أي: لا يكون ارتفاقا.

(لأنه)؛ أي: الإيضاح.

(من أحكام الأموات): فلا يكون من أحكام الأحياء.


(*) الراجح: قول محمد. (١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٣٠).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١١٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٦).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>