للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ مَاتُوا عُطاشًا وَالكَأْسُ تُدَارُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا خَوْفًا مِنْ نُقْصَانِ الشَّهَادَةِ، إِلَّا إِذَا حُمِلَ مِنْ مَصْرَعِهِ كَيْ لَا تَطَأَهُ الخُيُولُ، لِأَنَّهُ مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ الرَّاحَةِ، وَلَوْ آوَاهُ فُسْطَاطٌ أَوْ خَيْمَةٌ كَانَ مُرْتَثًا لِمَا بَيَّنَّا (وَلَوْ بَقِيَ حَيَّا حَتَّى مَضَى

وفي القول الآخر: لا يغسل؛ لأنه في سبيل الله، كالذي مات في حال القتال. كذا في تتمتهم (١).

وقال مالك: لو أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة حيًا يغسل؛ لأن نفاقه بحياة الدنيا (٢).

وعندنا: بما ذكر في الكتاب يصير مرتنا.

والأصل فيه: ما روي أن عمر لما طُعِن حُمِلَ حيًّا إلى بيته، فعاش يومين، ثم غسل وكان شهيدًا على لسان النبي ، وكذا علي حمل حيًّا إلى بيته ثم غسل، وكان شهيدا. كذا في المبسوط (٣).

وفي الإيضاح: الأصل: ما روي أنه غسل سعد بن معاذ، وكان ارتَثَّ، ولم يغسل سعد بن الربيع؛ لأنه لم يرتث، وهو معنى قول المشايخ لحديث السعدين والخليفتين (٤).

وعن العلامة الكردري في قوله: (خوفًا عن نقصان الشهادة): قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، فلو أخذ الشهيد بعض مرافق الحياة لكان هذا تصرفًا في المبيع قبل التسليم؛ فيتحقق النقصان في تسليمه، كما لو تصرف البائع في المبيع قبل التسليم؛ فإنه يسقط بعض الثمن أو ثبت للمشتري الخيار، ولهذا لو استشهد الصبي يُغسل؛ لعدم أهلية البيع منه كما ذكرنا (٥).


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ٥٣)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٥١).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٨)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٦٩).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥١).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٢١)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٩٨).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>