وقال علماؤنا، ومالك: لا ينزع عنه بقية ثيابه لما روينا، ولما روي أن زيد بن صوحان لما استشهد يوم الجمل وقال: لا تنزعوا عني ثوبي، فإني رجل محاج أحاجّ من قتلني يوم القيامة، ولما استشهد عمار بن ياسر بصفين قال: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثيابًا، فأتى النعي ومعاوية بالحجاز، وهكذا نقل عن حجر بن عدي. كذا في المبسوط (٢)، والقياس لا يعتبر في مقابلة النص، وما روي شاذ.
قوله:(وَمَنْ ارْتُثَّ): الرَّثُ: الشيء البالي، وجمعه رثاث، وأرَثَ الثوب؛ أي: خلق، وأُرِثَ فلان على بناء المجهول؛ أي: حمل من المعركة رثيًا، أي: جريحا وبه رمق. كذا في الصحاح (٣).
وفي الإيضاح: معنى الارتثاث: هو أن خَلُق شهادته، من قولك: ثوب رث؛ أي: خَلِق (٤).
قال الشافعي: من جرح في معترك الكفار ثم بعد ذلك مات، سواء أكل شيئًا أو لا، أو أوصى أو لا، قرب الزمان أو بعد؛ فيه قولان:
أحدهما: يغسل ويصلي عليه، وبه قال أحمد، وهو مذهبنا؛ لما روي أن عبيدة بن الحارث حُمِلَ إلى النبي ﷺ، وتكلم معه النبي ﵇ ثم مات، فغسله النبي ﵇(٥).
(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٤)، ونهاية المطلب للجويني (٣/٣٨). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/٥٠). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (١/ ٢٨٣). (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٢١)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٦٩). (٥) أخرجه أبو داود (٥٢٣، رقم ٢٦٦٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ٤١٧، رقم ٢٣٩٢).