للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْهُ ثِيَابُهُ) لِمَا رَوَيْنَا (وَيُنْزَعُ عَنْهُ الفَرْوُ وَالحَشْوُ وَالقَلَنْسُوَةُ وَالسِّلَاحُ وَالخُفُّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الكَفَنِ (وَيَزِيدُونَ وَيُنْقِصُونَ مَا شَاؤُوا) إِثْمَامًا لِلْكَفَنِ، قَالَ:

قوله: (وينزع عنه الحشو … ) إلى آخره وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)؛ فإنه قال: ينزع عنه ما لم يكن عامة الناس من جلود وحديد، ومحشو وفرو.

ولأنه أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود والفرو، ولأن هذه الأشياء لدفع بأس العدو، وقد استغنى عن ذلك.

ولأن هذه عادة أهل الجاهلية؛ فأنهم يدفنون أمواتهم وأبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبه بهم. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (ويزيدون) في المبسوط: استدل المشايخ بهذا اللفظ أن عدد الثلاث في الكفن ليس بلازم (٤).

وقيل: يزيدون بذلك إذا كان ناقصا عن العدد المسنون.

(وينقصون ما شاؤوا): وإذا زاد عليه، وهذا أوفق لتعليل الكتاب.

ويخيطوه إن شاؤوا كما يفعل ذلك بغيره من الموتى. كذا في المبسوط (٥).

وقال مالك: لا ينزع عنه شيء أصلا (٦).

ثم قال الشافعي: فالولي بالخيار، إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه، وإن شاء كفنه في غيرها، وبه قال أحمد (٧)؛ لما روي أن صفيه أرسلت إلى النبي ثوبين لتكفين حمزة ، فكفنه في أحدهما وفي الآخر رجلا آخر (٨). ولأن الثوب الذي ترك عليه من جملة التركة، وقد صار ملكا لهم؛ فلا


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/٣٣).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٦)، والفروع لابن مفلح (٣/ ٣٠٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/٥٠).
(٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥١).
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥١).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٢).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٦)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٠٠).
(٨) أخرجه أحمد (١/ ١٦٥، رقم ١٤١٨) من حديث الزبير ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ١٦٥، رقم ٧١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>