(ولا ذنب للصبي)؛ لكونه مرفوع القلم، فيكون الموت والقتل حتف أنفه سواء في حقه.
(فلم يكن في معنى شهداء أحد) فيغسل، ولأن ترك الغسل لإبقاء أثر الشهادة عليه ليكون حجة على خصمه يوم القيامة، والصبي لا يخاصم بنفسه في حقوق الدنيا، فكذلك في حقوق الآخرة، وإنما الخصم عنه فيها الله تعالى، وهو غني عن الشهود.
ولأن عدم الغسل في الشهيد البالغ بخلاف القياس؛ لما أنه يتنجس بالموت، فيقتصر على مورد النص فلا يقاس عليه غيره، والصبي ليس في معنى شهداء أحد - كما بينا - حتى يلحق بالدلالة.
وأما تعلقهم بعموم الحديث؛ قلنا: ذاك محمول على البالغين؛ لما أن ظاهر الحال أن الصبيان لم يحضروا حرب أحد، وكان الحديث في شهداء أحد.
وما قيل: أن حارثة بن النعمان، وعمير بن أبي وقاص، أخا سعد كانا من شهداء أحد وهما صغيران؛ غلط؛ لأن عمير بن أبي وقاص قتل يوم بدر قبل أحد، ذكره في الطبقات، وهو ابن ست عشر (١).
وأما حارثة بن النعمان: فتوفّي في خلافة معاوية. ذكره في الصحيحين (٢).
وفي شرح الإرشاد البالغ إنما لم يغسل؛ لأنه باع نفسه من ربها وسلمها بحكم ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١]، فاحتيج إلى بقاء أثر التسليم عليه؛ ليتميز به عن غيره [في الآخرة](٣)، كما في حق شهداء أحد، وهذا المعنى معدوم في حق الصبي؛ لأنه ليس من أهل البيع والتسليم (٤)؛ لأنه غير مأمور بالجهاد بالنفس والمال؛ لما روينا؛ وهو قوله ﵇:«زَمِّلوهم … » الحديث (٥).
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ١١١). (٢) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٧٢)، والطبقات لخليفة بن خياط (ص ١٥٩). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٦). (٥) تقدم تخريجه قريبا.