للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالنُّفَسَاءُ إِذَا طَهُرَنَا، وَكَذَا قَبْلَ الانْقِطَاعِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الصَّبِيُّ. لَهُمَا: أَنَّ الصَّبِيَّ أَحَقُّ بِهَذِهِ الكَرَامَةِ.

وَلَهُ: أَنَّ السَّيْفَ كَفَى عَنْ الغُسْلِ فِي حَقِّ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِوَصْفِ كَوْنِهِ طُهْرَةٌ،

وأما قولهما: (غسلهم كان إكراما).

قلنا: معنى الإكرام في مبادرتهم بغسله؛ لما روي أنه تبادر إلى جنازة سعد بن معاذ، وقال: «خشيت إن تسبقنا الملائكة إليه كما سبقتنا بغسل حنظلة» (١)، فعلم أن الملائكة لو لم تغسله لغسله النبي ، ومبادرتهم ما كانت واجبة. كذا في المبسوط (٢)، والأسرار، وجامع المحبوبي.

وقوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة: أنهما لا يغسلان قبل الانقطاع؛ لعدم وجوب الاغتسال قبل الانقطاع، والصحيح أنه يجب عنده؛ لأن الدم السائل يوجب الاغتسال عنده، وقد حصل الانقطاع بالموت فيجب الغسل. كذا في المحيط (٣).

وفي الخبازية: هذا الجواب في النفساء يجري على إطلاقه؛ لأن أقل النفاس لا حد له، أما في الحائض مصورة فيما إذا استمر بها الدم ثلاثة أيام، ثم قتلت قبل الانقطاع وبعده، أما لو رأت يوما أو يومين دما وقتلت؛ لا تغسل بالإجماع. ذكره التمرتاشي؛ لعدم كونها حائضًا (٤).

(وعلى هذا الخلاف الصبي): وكذا المجنون.

أحق بهذه الكرامة؛ وهو إبقاء أثر مظلوميته في القتل، وكان عدم الغسل إكراما للشهيد فيها.

والمظلومية في حق الصبي أشد فكان أولى بهذه الكرامة، مع أن قوله : «زَمِّلُوهُم» (٥)؛ عام.

بوصف كونه طهرة؛ لأن السيف محاء للذنوب.


(١) أخرجه ابن سعد (٣/ ٤٢٨) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٣/ ١٤٨، رقم ١١٥٨).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٨).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٣).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٣)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ٢١٣).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>