للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اسْتُشْهِدَ جُنَّبًا غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الحَائِضُ

الضرورة اعتبر رافعا للحدث، ولا ضرورة في الجنابة؛ لأن الموت يخلو عنها، فلا يعتبر في الجنابة، وفيه تأمل.

ولأن الحدث أدنى من الجنابة؛ فلا تقاس عليه الأعضاء، خصوصا إذا كان المانع موجودًا، ولأن النص مقدم على القياس.

وأما قولهما: (أنه شهيد لا يغسل).

قلنا: لا يغسل من حيث أنه شهيد، فإنما يغسل من حيث إنه جنب. وأما قولهما: (الغسل لأجل الصلاة).

قلنا (١): جاز أن يكون الغسل لها ولدخول المسجد، وقراءة القرآن ومس المصحف، فجاز أن يبقى مشروعًا لإدخاله القبر والعرض على الله تعالى. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والأسرار (٢).

وقد صح أن الحنظلة لما استشهد سأل النبي أهله عن حاله، فقالت: أصاب مني، فسمع الهيعة: «يا خيلَ اللهِ ارْكبي»، فأعجله ذلك عن الاغتسال، فقال : «هو ذاك» (٣).

والهيعة: صوت يفزع منه، من هاع إذا جبن، وكان ذلك على سبيل التعليم، حتى لو علم حالة غسله، وإنما لم يعد النبي غسله؛ لأن الواجب تأدى، بدليل قصة آدم ، ولم يعد أولاده غسله.

وهو الجواب عن قولهما: (لو كان واجبًا لوجب على بني آدم، ولما اكتفى … )، إذ الواجب نفس الغسل، فأما الغاسل يجوز كائنا من كان كما في قصة آدم (٤).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٩).
(٣) ذكره ابن حجر في الإصابة (٢/ ١١٩، رقم ١٨٦٨) وعزاه للسراج، وبمعناه أخرجه أبو داود (٣/٢٥، رقم ٢٥٦٠) من حديث سمرة بن جندب ، قال الزيلعي في تخريج أحاديث
الكشاف (٢/ ٢٧٥): فيه نظر.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٢٧٣)، والعناية شرح الهداية (٢/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>