للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَا: لَا يُغَسَّلُ (*)، لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالجَنَابَةِ سَقَطَ بِالمَوْتِ، وَالثَّانِي لَمْ يَجِبْ لِلشَّهَادَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةٌ غَيْرَ رَافِعَةٍ فَلَا تَرْفَعُ الجَنَابَةَ. وَقَدْ

(وقالا)؛ أي: أبي يوسف ومحمد.

وقال أحمد (١)، وابن سريج، وابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي: يغسل ولا يصلى عليه.

وغسل الملائكة الحنظلة إكراما له؛ بدليل أنه لو كان واجبًا لوجب على بني آدم، ولما اكتفى رسول الله بغسلهم؛ فدل أنه لم يكن واجبًا. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

(لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت)؛ لأن وجوب الغسل لإمكان الصلاة، وقد بطلت الصلاة عنه.

(والثاني)؛ أي: الغسل الذي على الأحياء للميت.

(لم يجب لأجل الشهادة): كالمحدث إذا استشهد.

(وله: أن الشهادة عرفت مانعة لا رافعة): لا مانعة.

(فلا ترفع الجنابة)؛ ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل، ولا يغسل دمه لما ذكرنا.

فإن قيل: ينبغي أن الشهادة لا ترفع الحدث، ويجب غسل أعضاء الوضوء لو كان محدثًا، ولم يجب بالاتفاق.

قلنا: سقوط غسل أعضاء الوضوء لمعنى ضروري؛ وهو أن الشرع جعل الشهادة مانعة من نجاسة تثبت بالأعضاء كلها، فحينئذ لا يتصور أن يكون مانعا من ثبوتها في أعضاء الوضوء إذا لم يعتبر رافعا للحدث فيها؛ لأن الموت لا يخلو من حدث قبله؛ لأنه لا يخلو عن زوال عقل في آخر الحياة، وبذلك يصير محدثًا، فلو لم يكن رافعا للحدث الأصغر؛ وجب غسل هذه الأعضاء، فلهذه


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٥)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٩٩).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٨)، وحاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>