ونحو ذلك مما هو مشاهد؛ منكر ظاهر، حرام بإجماع العلماء، وقد نقل الإجماع الماوردي وغير واحد، وعلى والي الأمر زجرهم وتعزيرهم واستتابتهم، ويجب الإنكار على كل مكلف يمكن إنكاره.
وفي الإيضاح: لا بأس بالركوب في الجنازة، والمشي أفضل؛ لأنه أقرب إلى الخضوع وأليق بالشفاعة (١).
وفي شرح الإرشاد: ويستحب السكوت في هذه الحالة، وعند قراءة القرآن وعند القتال.
وعن خلف بن أيوب: أنه سئل عن مشي في هذه الحالة، ويضع يده على فيه، وأومئ بيده إلى القبور، وأمر بالاعتبار.
وعن بعض الصالحين: أنه رجع من الجنازة وقرأ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
وقال أبو حنيفة (٢)، والشافعي (٣)﵄: يكره النوح والصياح عليها، وفي منزل الميت؛ لأنه ﵊«نهى عن الصوتين الأحمقين الفاجرين: صوت النائحة وصوت المغنية»(٤).
ولا بأس بالبكاء؛ لما روي أنه ﵊ بكى على ابنه إبراهيم وقال:«العين تدمع، والقلب يخشع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون»(٥).
والنساء لا يخرجن في الجنازة، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧).
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٦)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٩٣). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٦). (٣) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٨١)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٣١٢). (٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٣١٩، رقم ١٠٠٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ وقال: حديث حسن. (٥) أخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٧، رقم ٢٣١٥) من حديث أنس ﵁. (٦) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٧٧)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١١٦). (٧) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٧٠)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٦).