للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا بَلَغُوا إِلَى قَبْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسُوا قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَقَعُ

قدامها، فقال: يرحم الله أبا بكر وعمر؛ كانا سهلان يسهلان على الناس (١).

معناه: أن الناس كانوا يتحرزون عن المشي أمامها، ولو اختار المشي خلفها لضاق الطريق على الناس، وعنه أنه قال: «الجنازة متبوعة وليست بتابعة» (٢)، وعن ابن مسعود أنه قال: فضل المشي خلفها على المشي أمامها؛ كفضل المكتوبة على النافلة. وفي كتب الحديث: ذكر هذا عن علي.

ولأن المشي خلفها أوعظ؛ لأنه ينظر إليها ويتفكر في حال نفسه فيتعظ، وربما يحتاج إلى التعاون، ويمكن عليه من مشى خلفها.

وأما قوله: إن الناس شفعاء فيشكل بحال الصلاة؛ فإن الميت مقدم مع أن الناس شفعاء له، فكذا حالة المشي والشفيع إنما يتقدم من يشفع له للتحرز عن تعجيل من يطلب منه الشفاعة، بعقوبة من يشفع له حتى يمنعه من ذلك إذا عجل به، وذلك لا يتحقق منها. كذا في المبسوطين، والإيضاح (٣).

وذكر الثعالبي: المشي أمامها واسع ما لم يتباعد عنها.

وفي البرامكة: اتفق أصحابنا أنه يكره أن يتقدمها، ويقعد في مسجد الجنازة وينتظرها، وذكر في موضع آخر من الكتاب: لا يمشي يمينها ولا شمالها، ويطيل الصمت إذا اتبعها، ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر والقراءة؛ لأنه فعل أهل الكتاب والتشبه بهم فيما لنا من بد مكروه. كذا ذكره التمرتاشي (٤).

وفي فتاوى النواوي: لأصحاب الشافعي: هذه القراءة التي يقرأها بعض الجهلة على الجنائز، بالتمطيط الفاحش والتغني الزائد وإدخال حروف زائدة،


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/٢٥، رقم ٧١١٦).
(٢) تقدم تخريجه في ضمن تخريج حديث ما دون الخبب فالحديث والمذكور هنا هو تتمة الحديث السابق.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٧)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٥).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٠)، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>