لنا: حديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز. رواه البخاري ومسلم (٢).
ولأنه ﵊ نهاهن عن ذلك وقال:«انصَرِفْنَ مأزورات غير مأجورات»(٣)، ولو كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تزجر فلا بأس أن يمشي معها؛ لأن اتباع الجنائز سنة، فلا تترك ببدعة من غير.
ولا يتبع الجنازة بنار؛ لما روي أنه ﵊ خرج إلى جنازة، فرأى امرأة في يدها مجمرة، فصاح وطردها حتى توارت (٤). ولأن هذا فعل أهل الكتاب.
ولا ينبغي لمشيعها أن يرجع حتى يصلي عليها، ولا يرجع بعد الصلاة قبل الدفن إلا بإذن أهله؛ كيلا يتأذون.
والمشي إلى القبر أفضل، ويستحب أن يقوم على القبر حتى يدفن، وإن قعد بعد وضع الجنازة؛ جاز.
والقيام لأجل الجنازة بدعة عند أبي حنيفة، ومحمد. كذا في الإيضاح (٥)، وبه قال الشافعي (٦)، ومالك (٧). وقال أحمد: لا بأس به (٨).
وفي الْمُجْتَبى: يكره الجلوس قبل وضعها؛ لإمكان الحاجة إلى التعاون (٩)،
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٦٢)، والتاج والإكليل للمواق (٣/٤٧). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ٧٨، رقم ١٢٧٨) ومسلم (٢/ ٦٤٦، رقم ٩٣٨) من حديث أم عطية ﵂. (٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٠٢، رقم ١٥٧٨) من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (٦/ ٢٦٢، رقم ٢٧٤٢). (٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٧٢٣، رقم ٤٢٨٨٢) وعزاه لأبي نعيم من حديث أبي الطفيل ﵁، وهو عند ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣، رقم ١١١٨١). (٥) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٣٢). (٦) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١٨)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٨٠). (٧) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٤٧). (٨) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٧). (٩) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٩).