للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ هَكَذَا حُمِلَتْ قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ المَلَائِكَةِ. نهي

(وَيَمْشُونَ بِهِ مُسْرِعِينَ دُونَ الخَبَبِ) لِأَنَّهُ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ

(كان ذلك)؛ أي: حمل جنازة سعد بن معاذ.

(لازدحام الملائكة)؛ حتى روي أنه يمشي على رؤوس أصابعه وصدور قدميه؛ لازدحامهم، أو لضيق الطريق، أو لقلة الحاملين، فحينئذ لا بأس بأن يحملها رجلان، مع أن البيهقي (١) ضعف حديث سعد.

قال النواوي: ليس في الحمل بين العمودين نص ثابت عن رسول الله (٢).

ولأنه متى دخل في جنازة بين العمودين؛ فيأمن من سقوط الميت؛ لأن لكل نبي قوة أربعين رجلا، ولنبينا قوة أربعين نبيا.

وكراهة الحمل بين العمودين؛ لما فيه من تعريض الميت للسقوط، فكان صون الميت عن السقوط أولى من اكتساب زيادة المشقة لزيادة الثواب، وهو الجواب عما قال الشافعي: إن الحمل عبادة، وما قلنا: أشق على البدن فكان أفضل؛ لأن ما قلنا راجع إلى أصل العبادة، وما قاله راجع إلى وصف العبادة، فكانت الصيانة أولى من اكتساب زيادة المشقة. كذا ذكره شيخ الإسلام، والمحبوبي (٣).

قوله: (دُونَ الْخَبَبِ): الخبب: أول عَدْوِ الفرس.

وفي المغرب: الخبب: ضَرْبٌ من العَدْو دون العنف، والعنف: خطو فسيح واسع، وبتصغيره سمي خُبيب بن عدي صحابي (٤).

ثم الإسراع مستحب عندنا وعند الشافعي (٥).

في المغني: لا خلاف بين الأئمة في استحباب الإسراع (٦). وقال بعض


(١) ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٦٤، رقم ٧٤٧٠) وضعفه.
(٢) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٦٩)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١١٤).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٤٣).
(٤) المغرب (ص ١٣٧).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٢٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/٤١).
(٦) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>