للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَوَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِ) لِيَنْصَبَّ المَاءُ عَنْهُ (وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً) إِقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ، وَيُكْتَفَى بِسَتْرِ العَوْرَةِ الغَلِيظَةِ هُوَ الصَّحِيحُ - تَيْسِيرًا

قوله: (وضعوه على سرير): واختلف في كيفية الوضع؛ قال الإسبيجابي، وصاحب شرح الطحاوي: يوضع مستلقيًا على قفاه نحو القبلة كالمحتضر، ومثله قال بعض أئمة خراسان، واختار بعض أصحابنا أنه يوضع عرضًا كما يوضع في القبر (١).

وقال شمس الأئمة والأصح: أنه يوضع كما تيسر (٢)، وإنما وضع على السرير لينزل الماء عنه، فيكون أقرب إلى النظافة، ولا اختصاص للغسل بالقبلة.

وأما وضع الخرقة: فيجب أن توضع من السرة إلى الركبة، وهو رواية النوادر (٣)، وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)؛ لأن عورة الميت لا يجوز النظر إليها كعورة الحي؛ قال لعلي: «لا تنظر إلى فَخِذِ حَيَّ وَلَا مَيِّت» (٧).

وفي المحيط، والمبسوط، وشرح أبي نصر: هو الصحيح، وفي ظاهر الرواية وهو اختيار صاحب الكتاب، وصاحب الْمُجْتَبى (٨).

(يكفي ستر العورة الغليظة تيسيرًا)؛ لأنه يشق على الغاسل غسل تحت


(١) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٣٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٦).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨١).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١١٧)، والمجموع للنووي (٥/ ١٦٢).
(٥) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/١١)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٤١٠).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٣٨)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٣٤٧).
(٧) أخرجه بلفظه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ١٣٦، رقم الترحمة ٩٨٠٦) من حديث علي مرفوعًا، وفي سنده جعفر بن عبد الواحد بن جعفر كذاب يضع الحديث، وبنحوه رواه أبو داود (٤/٤٠، رقم ٤٠١٤)، (٤/ ١٤٠، رقم ٤٠١٥)، والترمذي (٤/ ٤٠٧، رقم ٢٧٩٥) من حديث جرهد وقال: حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل. قال أبو داود: فيه نكارة، وضعفه جدًا الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٢٩٥، رقم ٢٦٩).
(٨) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>