للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الحدث كما في الجنابة، فاكتفى بغسل الأعضاء، فكذا الحدث بالموت لا يتكرر في كل يوم عادة، فم يكتف فيه بغسل الأعضاء، فكذا الحدث بالموت لا يتكرر فيجب غسل جميعه؛ لانتفاء الحرج.

وقال أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق: وجوب الغسل بسبب نجاسة الموت لا بسبب الحدث؛ لأن الآدمي له دم سائل، فيتنجس بالموت قياسًا على سائر الحيوانات؛ بدليل أنه لو مات في البئر يجب نزح ماء البئر كله كالشاه، ولذا لو حمل ميتًا قبل الغسل وصلى معه لا تجوز صلاته، ولو قرئ عليه القرآن قبل غسله يكره، وبعده لا، ولو كان الغسل لأجل حدثه ينبغي أن تجوز صلاته كما لو حمل محدثًا، وكذا لا يمسح برأسه، ولو كان للمحدث ينبغي أن يسن المسح كما في الجنب، وهذا القول أقرب إلى القياس؛ لأنه قول بثبوت النجاسة بعد عليها، وهي احتباس الدم في العروق ونزول هذه النجاسة بالغسل؛ لأن للغسل أثرًا في إزالتها كما في حالة الحياة، وإن لم يكن له أثرًا في إزالة نجاسة الموت في سائر الحيوانات غير الآدمي، فكان موافقا للقياس في الثبوت من كل وجه، وفي الزوال بالغسل من وجه (١).

فأما ما قاله البلخي؛ فمخالف للقياس من كل وجه، وهو منع ثبوتها مع قيام علتها، ولم نجد نجاسة لا تعمل في التنجس في الآدمي حال الحياة كرامة له، فكذا بعد الممات، فدلّ أن ما قاله الجرجاني أولى. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والمحيط (٢).

وفي الخزانة، ومبسوط فخر الإسلام: إن الغسل سنة واجبة؛ أي: مؤكدة (٣).

وفي التنجيس: هكذا توارثنا من مشايخنا.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٣٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٤).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>