للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِقَوْلِهِ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَالمُرَادُ: الَّذِي قَرُبَ مِنْ

مرة لا يعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها (١).

وفي الْمُجْتَبى: وإذا قالها مرة يكفيه، ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بعد ذلك، ولما أكثر عليّ ابن المبارك عند الوفاة قال: إذا قلت مرة فإنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام؛ لأن الغرض من التلقين أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله (٢)، وهذا التلقين مستحب بالإجماع.

أما التلقين بعد الموت فلا يلقن عندنا في ظاهر الرواية، وعند الشافعي: يستحب أن يلقن بعد الدفن فيقال: يا عبد الله، أو يا أمة الله، اذكر ما خرجت من الدنيا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلةً وبالمؤمنين إخوانا، فالظاهر قوله : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُم … » (٣). كذا في شرح الوجيز (٤).

وقلنا: التلقين حقيقة ما يطاوعه المتلقن، وحصول ذلك من الميت محال، فالأمر به حقيقة يكون أمرًا للعاجز عنه، والعقل يأباه، فوجب حمل قوله: «موتاكم»؛ على جواره، وهو من شارف الموت وقرب منه؛ ليصح الأمر بالتلقين. كذا في الْمُجْتَبى (٥).

وفي الخبازية، والكاثي: ذكر في تلخيص الأدلة للشيخ الزاهد الصفار على قول المعتزلة: التلقين لا يكون بعد الموت؛ لأن الإحياء بعده عندهم مستحيل أما عند أهل السنة هذا الحديث محمول على حقيقته؛ لأن الله تعالى يحييه على ما جاءت به الآثار (٦).


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٠٩).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٠١).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٢٤٢).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٧٧).
(٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>