للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَلَوْ جَازَ الأَدَاءُ مَعَ القِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا.

(فَإِنْ اشْتَدَّ الخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى يُؤْمِنُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى أَيْ جِهَةٍ

والأمر بأخذ السلاح لا يكون إلا للقتال؛ ولهذا يجب أخذ السلاح في صلاة الخوف عنده في قول، إن كان في وضعه خطر، وإن كان الظاهر السلامة يستحب، وهو قول داود، وأصح قوليه أنه يستحب، وبه أخذ أحمد، وعلماؤنا.

ولنا: ما ذكر في المتن حديث الخندق؛ إذ لو جاز الأداء مع القتال لما تركها، وفيه تأمل؛ لأنه ذكر قبل أن صلاة الخوف نزلت بعده.

وفي المبسوط: القتال عمل كثير ليس من أعمال الصلاة، فكان مفسدًا كسائر الأعمال، والأمر بأخذ الأسلحة؛ لكيلا يطمع فيهم العدو، وإذا رأوهم مستعدين للقتال أو ليقاتلوا عند الحاجة، وهذه المصلحة تحصل للأخذ قبل الشروع في الصلاة، فلا يحتاج إليه فيها، وأخذها عمل مناف لها فتبطل به (١).

وفي المختلفات: لو كانوا في المسابقة قبل الشروع وكاد الوقت يخرج؛ يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من القتال (٢)، وعند الشافعي: يصلّون بها ويعيدون (٣).

وقال ابن شريح: لا يعيدون، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥).

قوله: (فإن اشتد الخوف … ) إلى آخره: معنى اشتداد الخوف: هو أن لا يدعهم العدو بأن يصلّون نازلين، بل يهجمون هم بالمحاربة فرجالا، قيل: مشاة على أرجلكم.

(أو ركبانًا)؛ أي: على ظهور دوابكم، ولأن الصلاة على الدابة تجوز بعذر دون هذا العذر، فلأن يجوز بهذا العذر أولى، ثم إنما يجزئه ذلك إذا كانت


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٤٨).
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٨٨).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ١١٧)، والبيان للعمراني (٢/ ٥٢٧).
(٤) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٥٣)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٥٧).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٠٩)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>