للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خوات (١)، وروايتنا أرجح؛ لعدم مخالفتها الأصل، فإن سبق الموهم في التحليل عن الصلاة وانتظار الإمام للمأموم خلاف موضوع الإمامة، وأما المشي في الصلاة فقد ورد الشرع به في سبق الحدث، ولأن ما ذكرنا أولى؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، والفاء للوصل مع التعقيب، فدل على أن الطائفة الأولى ينصرفون عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى كما هو مذهبنا، وعند الشافعي، ومالك: تنصرف الطائفة الأولى بعد تمام صلاتهم، فيكون المراد من السجود الصلاة، وهو خلاف ظاهر الكتاب.

وذكر في شرح أبي نصر البغدادي: والكل جائز، والكلام في الأولى والأقرب من ظاهر القرآن. كذا في المستصفى (٢).

وفي الْمُجْتَبى: قال أبو الحسن - بعد ما حكى المذاهب-: فالآثار تدل على جواز الكل، وإنما الكلام في الأولى، فظاهر القرآن يدل على أولوية ما


= وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصَبْنا غرّة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر، قام رسول الله مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله ، وركعوا جميعا، ثم سجد، وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم. أخرجه أبو داود (٢/١١، رقم ١٢٣٦) والترمذي (١/ ٧٠٣، رقم ٥٦٤) والنسائي (٣/ ١٧٦، رقم ١٥٤٩) قال الترمذي: حسن صحيح.
(١) حديث صالح بن خوات يرويه عن سهل بن أبي حثمة عن النبي يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين أخرجه البخاري (٥/ ١١٣، رقم ٤١٢٩) ومسلم (١/ ٥٧٥، رقم ٨٤١).
(٢) المستصفى للنسفي (ص ٦٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>