فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُنَّةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الأَصْلِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ.

الأعلى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾؛ فحسن.

وعند الشافعي: يقرأ في الأولى ﴿ق﴾، وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ وقال بعض أصحابه: يقرأ في الثانية سورة نوح (١)، والأول أصح.

وجه قولهم: ما روي عن ابن عباس أنه قال: صنع النبي ﵊ في الاستسقاء ما صنع في العيد (٢).

وعن أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين وخطب (٣).

ولأبي حنيفة: ما روى البخاري، ومسلم عن أنس، أنه ﵊ كان يخطب، فقام أعرابي وقال: يا رسول الله، هلك البهائم وجاع العيال فادع لنا، فرفع النبي ﵊ يديه فدعا، وما نرى في السماء قزعة، فثار السحاب كأمثال الجبال، فلم ينزل عن منبره حتى رأينا السحاب يتحادر عن لجته، فمطرنا حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي وقال: يا رسول الله، تهدم البنيان وغرق المال فادع لنا، فرفع يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» (٤)، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انقرضت، وصارت المدينة مثل الجوبة (٥).

وفي رواية: لما سئل، فقال ﵊: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا» (٦)، فعلم أنه استسقى، ولم يصل ولم يخطب.


(١) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٦٨١)، والمجموع للنووي (٥/ ٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٣٠٢، رقم ١١٦٥) وابن ماجه (١/ ٤٠٣، رقم ١٢٦٦) وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ١٣٣، رقم ٦٦٥).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٠٣، رقم ١٢٦٨) وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٥، رقم ٤٤٧).
(٤) رواه البخاري (٢/١٢، رقم ٩٣٣) ومسلم (٢/ ٦١٤، رقم ٨٩٧) من حديث أنس ﵁.
(٥) الجوبة: هي الحفرة المستديرة الواسعة. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣١٠).
(٦) أخرجه البخاري (٢/٢٨، رقم ١٠١٤) ومسلم (٢/ ٦١٢، رقم ٨٩٧) من حديث أنس ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>