جمرة العقبة، فكان الأخذ بالأقل يعني جهرًا أولى. كذا في المبسوط، وجامع الإسبيجابي (١).
وأما قولهما: الأخذ بالأكثر أحوط.
قلنا: فيما أصله التحريم أو الإطلاق، فالأول ممنوع، والثاني مسلّم، لكن فيما نحن فيه: الأصل في الجهر النهي عنه؛ لأن الأمر بالذكر دون الجهر، نهي عن ضده وهو الجهر، فلا تعدل عنه إلا في موضع انعقد الإجماع، وهو منعقد على الأقل، فكان الأحوط في الأخذ بالأقل. كذا في جامع الكردري (٢).
والسلف اختلفوا في الأيام المعلومات والمعدودات، فروى الكرخي عن أبي حنيفة في مختصره: أنها عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق (٣).
وعن ابن عباس في رواية: المعلومات أيام النحر وثلاثة أيام بعده، وسميت معدودات؛ لقلتها، والمراد من الذكر على الأضاحي على ما قالوا.
وقيل: الذكر عند رمي الجمار؛ بدليل سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والتعجيل والتأخير يأتيان في الرمي لا في التكبير، فلا يصلح حجة. كذا في الخبازية (٤).
وعن الفقيه أبي جعفر: أن مشايخنا يرون التكبير في الأسواق في الأيام العشر. كذا في فتاوى الظهيرية (٥).
وفي جمع التفاريق: قيل لأبي حنيفة: ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام التشريق في الأسواق والمساجد؟ قال: نعم (٦).