للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الْمُجْتَبى: قال أبو بكر: لا يعرف جواز الجمعة خلف المتغلب عن أصحابنا، وإنما هو شيء ذكره الطحاوي، لكن السلطان إذا كان فاسقا؛ جاز أن يجتمعوا على رجل يجمع بهم بعد موته (١).

قال الجلابي: ما ذكره من رواية ابن سماعة عن محمد موافق لقول الطحاوي.

وقال أصحابنا: لو مات سلطان بلد، فولَّى أهله أميرًا ينفذ الأحكام والحدود، أو قاضيًا؛ جاز، وصار سلطانا أو قاضيا بإجماعهم.

ولو غلب عليهم الخوارج، فولُّوا رجلا من أهل العدل للقضاء؛ جاز أحكامه.

وفي فتاوى الحصري: لو أقدم أهل بلد مهملة على رجل يرفعون إليه الحوادث، ويلتمسون منه فصل الخصومات؛ صار قاضيًا وأميرًا، وهذا جواب واقعة ابتلي به المسلمون بعد هذا الاستيلاء العام؛ أن من يلي أمرهم ينفذ أحكامهم فيرفعون إليه الحوادث، واتفاقهم عليه يصير قاضيًا وأميرًا بإجماعهم، لا ينصب من ليس له ولاية النصب والتولية.

وفي الملتقط: البلاد التي في أيدي الكفار؛ بلاد سلام لا بلاد حرب؛ لأنها غير مباحة بدار الحرب، ولأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر؛ بل القضاة مسلمون، والولاة مسلمون، يطيعونهم عن ضرورة، وإن كان عن غير ضرورة فكذلك أيضًا، وكل مصر فيه وال من جهتهم؛ يجوز له إقامة الجمعة والأعياد، وجمع الخراج وتقليد القضاة؛ لاستيلاء المسلم عليهم، وأما طاعتهم فموادعة ومخادعة.

وأما بلاد عليها ولاة كفار؛ يجوز للمسلمين إقامة الجمعة، ويصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما (٢).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٥١).
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>