للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَظِيمٍ، وَقَدْ تَقَعُ المُنَازَعَةُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّقْدِيمِ،

للشافعي: ما روي أن عليا صلى الجمعة بالناس حين كان عثمان محصورا، ولم يرو أنه صلى بإذن عثمان ولأنها مكتوبة كسائر الصلوات؛ فلا يشترط لإقامتها السلطان كما في سائر الصلوات.

ولنا: قوله : «أربع إلى الولاة: الفيء، والصَّدقَاتُ، والحدود، والجمعات» (١)، وفي رواية: ذكر العيدين. وما روي في حديث جابر أنه قال: «من تركها استخفافا بها وله إمام عادل أو جائر» (٢)؛ ألحق الوعيد الشديد بتركها بشرط أن يكون له إمام، والمراد به: السلطان؛ لأنه وصفه بالعدل أو الجور، وذلك إنما يتحقق بالسلطان.

وأما الاحتجاج بحديث علي؛ فلا يصح؛ لاحتمال أنه فعل ذلك بإذن عثمان وإن لم ينقل، والمحتمل لا يصلح حجة، ولو فعل بغير إذنه إنما فعل؛ لأن الناس اجتمعوا عليه، وعند ذلك يجوز حتى روى ابن سماعة عن محمد مات والي المصر، فولى أهله رجلا يصلي بهم الجمعة والعيد حتى يقوم عليهم وال آخر؛ جاز ذلك، وكذا لو قهرهم رجل ظلمًا وجمع معهم؛ جاز، فإجماعهم على الحق، وتوليتهم عليا أولى أن يجوز. كذا روي عن أبي موسى، والحسن البصري.

وفي فتاوى الكبرى: صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا منشور له من الخليفة؛ تجوز إن كانت سيرتة سيرة الأمراء، يحكم فيما بين رعيته بحكم الولاية؛ لأن بهذا يثبت السلطنة (٣). وفي فتاوى العتابي: لكن الأنكحة لا تجوز بتزويجه (٤).

وفيه: اجتمع الناس على رجل يجمع بهم بغير أمر القاضي وصاحب الشرط؛ لا يجوز، وعن محمد: يجوز.


(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٢٦): غريب. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٥، رقم ١٠١٩٨) من قول الحسن.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٧٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٥١).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>