للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حنيفة وأبي يوسف، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا جُمُعَةَ بِمِنّى (*) لِأَنَّهَا مِنْ القُرَى، حَتَّى لَا يُعَيَّد بِهَا. وَلَهُمَا: أَنَّهَا تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ المَوْسِمِ، وَعَدَمُ التَّعْبِيدِ لِلتَّخْفِيفِ، وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ وَبِمِنّى أَبْنِيَةٌ. وَالتَّقْبِيدُ بِالخَلِيفَةِ وَأَمِيرِ الحِجَازِ؛ لِأَنَّ الوِلَايَةَ لَهُمَا، أَمَّا أَمِيرُ المَوْسِمِ، فَيَلِي أُمُورَ الحَجِّ لَا غَيْرُ.

(وَلَا يَجُوزُ إِقَامَتُهَا إِلَّا لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِمَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ) لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعِ الموسم، فلهذا اختاره المصنف.

(وعدم التعييد)؛ أي: لا يصلي فيها صلاة العيد.

(للتخفيف)؛ لاشتغال الحاج بأعمال المناسك؛ من الرمي، والذبح، والحلق في ذلك اليوم، فرفع عنهم صلاة العيد بخلاف الجمعة؛ لأنها لا يتفق كل سنة مجيء الجمعة في أيام الموسم بمنى. كذا في جامع البرهاني (١)، وبقول محمد قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣).

قوله: (إلا للسلطان)؛ المراد من السلطان الخليفة؛ لأنه أراد به الوالي الذي ليس فوقه والي، وهو الخليفة.

قال الشافعي: السلطان وإذنه ليس بشرط لصحتها، ولكن السنة لا تقام إلا بإذن السلطان (٤)، وبه قال مالك (٥)، وأحمد في رواية.

وفي رواية أخرى عن أحمد: أنه شرط (٦)، كمذهبنا.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٦٧).
(٢) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٣١٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٣٥٣)، والمجموع للنووي (٨/ ٨٤).
(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ١٣٧)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٤٧)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/٢٣).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٦)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٣٥)، والمجموع للنووي (٤/ ٥٠٩).
(٥) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٨٤)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٩٤).
(٦) انظر: المغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٤٥)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ١٨٨)، والفروع لابن مفلح (٣/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>