وقال أبو يوسف: لا تجوز في موضعين في المصر، إلا أن يكون فيه نهر جار كبغداد؛ فيجوز في جانبيه، وجعل كالمصرين للحاجز، وقد كان يأمر بقطع الجسر ليتحقق الفصل (١).
وعنه: إنما تجوز في موضعين إذا كان المصر عظيمًا، وبه قال أحمد (٢)، وثلاثة أيضًا في رواية؛ لأنا لو كلفناهم الاجتماع في مسجد واحد أدى إلى المشقة، وربما لا يحتملهم المكان فتفوتهم الصلاة.
وقال محمد: يجوز في موضعين وأكثر، وبه قال أحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة؛ لما روي عن علي ﵁ أنه كان يخرج إلى المصلى يوم العيد ماشيًا بالكوفة، ويستخلف بالكوفة من يصلي بضعفة الناس، فدل على جواز صلاة العيد في موضعين، والخلاف فيها وفي الجمعة واحد.
ولأنه قد يكون المصر متباعد الأطراف، فينبغي أن يجوز في المواضع دفعًا للحرج. كذا في شرح الإرشاد (٣).
وفي المبسوط: والصحيح من مذهب أبي حنيفة ومحمد؛ جواز إقامتها في المواضع، وبه يأخذ شمس الأئمة؛ لقوله ﵊:«لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا في مصر جامع»(٤)؛ شرط المصر لإقامتها، وهو موجود في حق كل فريق (٥).
قال المحسن: لما ابتلى أهل مرو بإقامة الجمعة في الموضعين مع اختلاف العلماء في جوازها، والجمعة السابقة أو المسبوقة باطلة، وكذا لو وقعتا معًا