وفي شرح الإرشاد: روى ابن شجاع عن أبي يوسف: كل قرية اجتمع فيها عشرة آلاف رجل أو أكثر؛ فهو مصر جامع (٢).
وظاهر المذهب مأخذه الكتاب، ثم إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين لا تجوز عند أبي حنيفة، ولو صلوا فالجمعة لأسبقهم، وإن وقعتا معًا؛ فسدت صلاتهم، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤). كذا في المحيط (٥)، والحقائق.
وفي واقعات قاضي خان، وشرح الإرشاد: لا رواية عن أبي حنيفة (٦).
وجهه: أنه ﵊ والخلفاء بعده ما أقاموها إلا في مسجد واحد، مع امتداد الزمان واختلاف الأوقات، ولو كان جائزا لفعلوها في بعض الأوقات؛ تعليمًا للجواز.
وعن ابن عمر أنه قال: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي فيه الإمام، ولأن المقصود من الجمعة جمع الجماعات، حتى يظهر لأعداء الدين اجتماع كلمة المسلمين، فإذا أديت في موضعين؛ ربما أدى إلى الفتنة ووقوع العداوة بين المسلمين.
(*) الراجح قول أبي حنيفة، قال أبو حنيفة: المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ولها سراتيق ووال ينصف المظلوم من الظالم، وعالِمُ يُرْجَعُ إليه في الحوادث. (١) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٤٥). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٦٥)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٥٢). (٣) انظر: الإقناع للماوردي (ص ٥١، ٥٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٧، ٤٤٨)، والبيان للعمراني (٢/ ٦١٩). (٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٢٠)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥٥٦). (٥) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٦٦). (٦) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٢٠)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٠٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٤٥).