للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُنَفِّذُ الأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الحُدُودَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ إِذَا

ثم اختلف في تفسير المصر؛ فعن أبي يوسف: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود؛ فهو مصر، مع أنه يستفاد من قوله: (ينفذ الأحكام)؛ لزيادة خطر الحدود وعلو شأنها، أو لأنه لا يلزم من تنفيذ الأحكام إقامة الحدود؛ لجواز قضاء المرأة في كل شيء إلا الحدود.

(وعنه)؛ أي: عن أبي يوسف (أنهم)؛ أي: من تجب عليهم الجمعة، لا كل من يسكن في ذلك الموضع من الصبيان والنسوان، فإنه نسب في المبسوط هذا القول إلى ابن شجاع؛ أحسن ما قيل فيه: أنه إذا كان أهلها بحيث لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يُسمِعْهُم، حتى احتاجوا إلى بناء مسجد آخر للجمعة (١).

وإنما يكون هذا الاحتياج غالبًا عند اجتماع من عليه الجمعة؛ لأنهم هم الذين يجتمعون عادة.

اختيار البلخي؛ قال أبو عبد الله البلخي: هذا أحسن ما قيل فيه (٢).

وفي الْمُجْتَبى: وعليه أكثر الفقهاء، وروى أبو بكر عن أبي حنيفة: أن المصر الجامع؛ ما يجتمع فيه مرافق أهلها دينا ودنيا (٣).

وقال سفيان الثوري: ما يعده الناس مصرا.

وقيل: ما له رساتيق.

وقيل: ما لا ينسب إلى غيره.

وقيل: ما يمكن كل صانع أن يعيش بصنعته فيه، ولا يحتاج إلى التحول إلى صنعة أخرى.

وفي المستصفى: وأحسن ما قيل فيه: إذا يوجد فيه حوائج الدين؛ وهو القاضي، والمفتي، والسلطان، ويوجد فيه عامة حوائج الدين؛ فهو مصر جامع،


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٢٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٤٥).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>