دون أهل القرى إلا على أربعة: المريض، والخائف، والمسافر، والمرأة» (١)، وفي رواية:«العبد» أيضا.
وأما الآية ليست بحجة له؛ لأن المكان مضمر فيها بالإجماع، حتى لا يجوز إقامة الجمعة في البوادي بالإجماع، فنحن نضمر المصر وهو موضع إقامة أربعين أحرارًا، وتسميته جمعة يرجح قولنا؛ لأنها جامعة للجماعات، حتى وجب ترك الجماعات يوم الجمعة، وفي قرية يسكنها أربعون رجلا لا يتصور جمع الجماعات؛ لأن جماعتهم واحدة غالبًا.
وأما جواثاء فمصر بالبحرين، واسم القرية ينطلق على البلدة كما قال الله تعالى: ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥]. ومعنى قول عمر ﵁:(حيث ما كنت)؛ أي: من مثل جواثاء من الأمصار.
وأما حديث أسعد بن زرارة؛ فالظاهر: أنه جمع بهم بعد رسول الله ﷺ؛ لأن في زمانه ﵊ لم تقم جمعة إلا في مسجده ﵊.
يؤيد هذا: أن عائشة قالت: كان الناس يأتون الجمعة من منازلهم من العوالي، وأقرب العوالي من المدينة على ثلاثة أميال، وهزم النبيت على ميل، فإذا جاؤوا من العوالي، فمن هزم النبيت أولى، ولا يقال: لم لم تقم في قرى المدينة لينالوا فضيلة الجماعة مع النبي ﷺ؟ لأنه لا يجوز؛ لأنا نقول: لأنه ﵊ لم يأمر بها في القرى النائية عن المدينة، مع تعذر الحضور والمشقة فيه، ولو جاز لأمر بها كما أمر بالجماعة في مساجد المدينة، مع فوات فضيلة الصلاة معه ﵊، وبقولنا قال سحنون من أصحاب مالك (٢).
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٨٠، رقم ١٠٦٧) من حديث طارق بن شهاب ﵁، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وبنحوه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٨٣، رقم ٥٨٤١) من حديث تميم الداري ﵁. (٢) انظر: التاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥١٩).