وأما قوله: فإن البناء على الأقل صيانة للصلاة عن القطع، ولكن مع وهم الفساد كما ذكرنا، وفي الاستقبال: يزول وهم الفساد فكان أولى.
وقوله: هذا سهو لو تكرر منه لم يوجب الاستقبال.
قلنا: القياس فيما يتكرر، واعتاد ذلك، لكن لو قلنا بأنه يستقبل ربما يعجز عن ذلك كما ذكرنا. كذا في المبسوطين (١).
وقوله: مع أن فيه إبطال العمل؛ فيه إصلاح العمل بيقين، ففي الاستقبال: إصلاح لا إبطال، مع أن الإبطال يجوز للإكمال كما مر.
(بني على الأقل)؛ صورته: شك في ركعة وركعتين؛ بنى على ركعة، ولو شك في الثلاث والأربع؛ بنى على الثلاث ويتم صلاته على ذلك، وعليه أن يتشهد عقيب الركعة التي يقع شكه فيها؛ لأنها آخر صلاته احتياطا، ثم يقوم ويضيف إليه أخرى، ويتشهد ويسجد للسهو بعد السلام.
وفي الْمُجْتَبى: بنى على الأقل؛ أي: يأخذ بالأقل، لكن يقعد حتمًا في كل موضع توهم أنه آخر صلاته، وفي القعدة الأولى اختلاف المشايخ، حتى إن من شك في قيام ذوات الأربع أنها الثالثة أو الرابعة؛ يأتي بركعتين بقعدتين، ولو شك أنها الثانية أو الثالثة أو الرابعة؛ فثلاث ركعات بثلاث قعدات.
ولو شك أنها الأولى أم الثانية أم الثالثة أم الرابعة؛ فأربع ركعات بأربع قعدات، ولو شك في الخمس؛ يجلس بعد الركوع فيتشهد ثم يسجد سجدتين، ثم يتشهد، ثم ثلاث ركعات بثلاث قعدات، ولو كان الشك في الخمس بعد السجود فسدت، وكذا في الرابع والخامس إلا إذا ذكر أنه ترك سجدتين من ركعة وركوعًا (٢).
ولو سلم المصلي عمدًا؛ قيل: تفسد، وقيل: لا حتى يقصد به خطاب آدمي.