قوله:(ويكره له أن يخرج)، وفي جامع البرهاني: يعني إذا لم يصل (١)؛ لأن المؤذن دعاه للصلاة، ولما روي في السنن ولو دخل مسجدًا لم يكن مسجد حيه، فإن كان صلوا في مسجده، فكذلك؛ لأنه صار من أهل هذا المسجد، وإن لم يكن صلوا، إن خرج ليصلي في مسجد حيه؛ لا بأس به؛ لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه، ولو صلى في هذا المسجد؛ لا بأس به أيضًا؛ لأنه صار من أهله، والأفضل: أن لا يخرج؛ لئلا يتهم أنه ممن لا يرى الجماعة، ينتظم به أمر جماعته بأن يكون إمام قوم، أو مؤذنًا يتفرق الناس في مسجد حيه بغيبته، أو ممن يتفرق بنقل الجماعة بسبب غيبته، فكانت صيانة مسجده أولى من الاحتراز عن مخالفة الجماعة، فعلى هذا: لا يدخل في الوعيد؛ لأن خروجه لا يكون إعراضًا عن الدعوة، والخروج يكره باعتباره.
وفي الشافي: فاتته الجماعة في مسجد حيه، فإن أتى مسجدًا آخر يرجو فيه الجماعة؛ فحسن، وإن صلَّى في مسجد حيه؛ فحسن أيضًا، هذا إذا لم يدخل مسجدًا، وإن كان قد دخل يصلي فيه، وأي الحُسْنَين أفضل، فالشعبي اختار طلب الجماعة، والنخعي اختار مسجد حيه (٢).
وقال الحسن البصري: كان الصحابة إذا دخلوا مسجد حيهم؛ صلوا فرادى بغير أذان وإقامة، ثم للمتفقه جماعة أستاذه لأجل درسه أو لسماع الأخبار، أو لسماع مجلس العامة أفضل بالاتفاق؛ ليحصل الثوابين، ولو فاته ركعة أو ركعتان؛ فالأفضل أن يصلي في مسجد حيه، ولا يذهب إلى مسجد آخر. كذا ذكره التمرتاشي (٣)؛ لأنه يتهم بمخالفة الجماعة، وقد قال ﵊:«من كان يؤمن بالله واليوم الآخرِ فلا يَقِفَنَّ مواقفَ التّهم»(٤).
(١) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٥٥). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٨)، والأصل للشيباني (١/ ١٦٥). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٨). (٤) ذكره الزمخشري في الكشاف (٢/ ٤٧٨) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ١٣٦): غريب. وضعفه ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٩٥).