فلا بأس به، كما لو اقتدى بالإمام في الظهر بعد ما صلى ركعتين وقرأ فيهما، ويترك القراءة في الآخرين، فإنه تجوز صلاة المقتدي، مع أن النفل لا يجوز بغير قراءة؛ لأنه تغير وقع بسبب الاقتداء، وعندنا لا يدخل، ولو دخل مع الإمام فعل كما قال أبو يوسف في الرواية الأولى؛ لأن مخالفة الإمام أهون من مخالفة السنة؛ لأنها مخالفة بعد فراغ الإمام، ويصير كالمقيم إذا اقتدى بمسافر يصح، وكالمسبوق. كذا في المحيط، وجامع قاضي خان (١).
والفرق في ظاهر الرواية بين هذا وبين صلاة المسافر: أن صلاة المسافر على عرضية أن يصير أربعًا، فبالنظر إليه لا تكون مخالفة، ولا كذلك صلاة المغرب، وأما المسبوق: فقد عرف جوازه بالحديث؛ بقوله ﵊:«ما فاتَكُمْ فَاقْضُوا».
وفي المحيط: لو أضاف إليها ركعة أخرى؛ يصير متنفلا بأربع ركعات، وقد قعد على رأس الثالثة، وهو مكروه (٢).
وقال الفضيلي: لو اقتدى بالإمام في المغرب، ينوي التطوع أربعًا، وقعد في الثانية، وتابعه المقتدي في ذلك؛ فسدت صلاته؛ لأن الرابعة وجبت على المقتدي بالشروع، وعلى الإمام بالقيام، فصار كرجل أوجب على نفسه أربعًا بالنذر، واقتدى فيهن بغيره لا يجوز (٣)، وفيه تأمل.
وقال الإمام ظهير الدين: الصحيح عندي: أنه التزم الرابعة على الانفراد، فإذا اقتدى في موضع الانفراد؛ تفسد صلاته، حتى [لو](٤) سها الإمام عن القعدة على رأس الثالثة، وصلَّى الرابعة، وصلى المقتدي معه؛ جازت صلاته (٥).
(١) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٥٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٦). (٢) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٥٣). (٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٧٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٢). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٢)، والمحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (٢/ ٢٠٩).