وقال بعض أصحابه (١)، والشعبي، والأوزاعي: فالفرض كلاهما؛ لأن المقصود بالإعادة: إدراك فضيلة الجماعة، والجماعة لم تشرع إلا في الفرض، فحكمنا بأن الجميع فرض.
فإن قيل: النفل بالجماعة خارج رمضان مكروه.
قلنا: ذاك إذا كان الإمام والقوم يؤدون النفل، أما إذا كان الإمام يؤدي الفرض، والقوم النفل؛ لا بأس به؛ لما روينا، وحيلته أن يكون ما صلى مع الإمام فرضا، أن يقعد في الرابعة كما ذكرنا من رواية الكبرى، وهذه الحيلة لا تتأتى في صلاة الفجر إذا قام إلى الثانية؛ لكراهة النفل غير ركعتي الفجر.
فإن قيل: في هذا إبطال الفرض لإقامة السنة، فإن الجماعة سنة.
قلنا: لا؛ بل إبطال الفرض لإقامة الفرض على أكمل الوجوه لما قلنا؛ وهو كراهة النفل بعد العصر، وعند الشافعي (٢)، ومالك (٣) - رحمهما الله-: يعيدها؛ لعدم كراهة النفل بعدها عندهما، وعند أحمد: يعيدها مع إمام الحي، كما قلنا في ظاهر الرواية، وبه قال مالك وقيد به؛ لأنه روى عن أبي يوسف: الأحسن: أن يدخل مع الإمام، ويصلي أربع ركعات، ثلاثا مع الإمام، وأتم الرابعة بعد فراغ الإمام، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأن بالقيام إلى الثالثة صار ملتزما للركعتين؛ إذ الركعة الواحدة لا تكون صلاة للنهي عن البتيراء، وقال: فيه نوع تغيير؛ إلا أن هذا التغيير إنما وقع بسبب الاقتداء، فحينئذ لا بأس به، كمن أدرك الإمام في السجود ويسجد معه، وإن كان السجود قبل الركوع غير مشروع، وكمن أدركه في القعدة؛ فإنه يتابعه فيها، وهي قبل الأركان غير مشروعة.
وعن أبي يوسف في رواية: يذهب معه، ويسلم على رأس الثالثة مع الإمام، وبه قال بشر المريسي؛ لأن هذا تغير وقع في التطوع بسبب الاقتداء،
(١) انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٥١٤)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (١/ ٤٧٢). (٢) انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ١٢٤)، وتحفة المحتاج للهيتمي (١/ ٤٤١). (٣) انظر: إرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/٢٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (١٧/ ٣٧٥)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٨٠).