يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، وَبَعْدَ الإِثْمَامِ لَا يَشْرَعُ فِي صَلَاةِ الإِمَامِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الفَجْرِ، وَكَذَا بَعْدَ العَصْرِ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا بَعْدَ المَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لِأَنَّ التَّنَفَّلَ بِالثَّلَاثِ مَكْرُوهُ، وَفِي جَعْلِهَا أَرْبَعًا مُخَالَفَةٌ لِإِمَامِهِ.
وجه قوله: ما روي أنه ﵊ صلى الصبح في مسجد الخيف، فلما فرغ رأى رجلين في زاوية المسجد لم يصليا معه … إلى آخر ما روينا.
وقلنا: قد روي هذا في صلاة الظهر، فتعارضت روايتا فعله، فنأخذ بقوله ﵊: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشَّمسُ» (١).
وقال مالك: إن كان صلاها بالجماعة؛ لا يعيدها، وإن كان قد صلاها منفردًا؛ يعيدها بها، إلا المغرب؛ لأن النفل ثلاث ركعات غير مشروع (٢).
وقال الأوزاعي: يعيد ما صلَّى في الكل.
ثم إذا أعادها بالجماعة، فأيهما فريضة؟
فعندنا فريضة: الأول، وبه قال الشافعي في الجديد (٣) وأحمد (٤)؛ لأن الخطاب سقط عنه بالأولى، فلا تكون الثانية فريضة.
وقال في القديم: فالفرض أكملهما؛ لأن إعادتهما معنى بالجماعة، فقلنا أكملهما (٥).
(١) رواه البخاري (٢/ ٦١، رقم ١١٩٧)، ومسلم (١/ ٥٦٧، رقم ٨٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (١/ ٣٨٣)، والفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٠٩)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٠٥).(٣) انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٥١٤)، وإعانة الطالبين للبكري (٢/١١)، وفتح الوهاب لزكريا الأنصاري (١/ ٧١).(٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ٢١٨)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (٢/٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٨٤).(٥) انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٥١٤)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (١/ ٤٧٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute